السيد مرتضى العسكري
13
عبد الله بن سبأ واساطير اخرى
هذه الحقيقة ، فتجدها في كتاب « عبد اللّه بن سبأ » للبحّاثة العسكري ؛ فقد اعتمد في كتابه هذا منهج الحقّ والعدل ، والتزم بكلّ شرط يفرضه العلم في عملية البحث ، بحيث لا يستطيع القارئ مهما بلغ من الفكر والعلم أن يرفض النتائج التي توصّل إليها المؤلف ، أو يشكّك فيها ، ولو باحتمال كيفي موهوم ، لأنّ الأسس الّتي بنى عليها المؤلف ؛ ماديّة لا فكرية فحسب ، ومشاهدات لا نظريات ، وقضايا ضرورية لا اجتهادية . لقد رددت على المفترين والمعترضين مرّات ومرّات ، وأعترف أنّي لم آت بجديد لا تعرفه الناس ، بل كنت أكرّر ما أجاب به المفيد والمرتضى والعلّامة ، ولا شيء لي سوى الأسلوب والتوضيح . ذلك أن الاعتراض واحد لم يتغيّر منذ زمان وزمان ، فجوابه أيضا واحد لم يتغيّر ، تماما كجواب من أنكر الباري عزّ وجلّ . وكنت أعزّي النفس بأنّ الكثير يجهلون ما أجاب به الأوّلون ، وبأنّ السكوت يغري بنا السفهاء ويفسّر بالضعف والعجز عن الجواب ، وعلى أيّة حال فكنت أجيب كما أجاب غيري على أساس الاعتراف بابن سبأ ، ثم الإنكار والتبرّي منه ومن أقواله ، أمّا صاحب كتاب « ابن سبأ » فقد هدّم البناء من الأساس ، وأثبت بأن ابن سبأ أسطورة لا وجود له ، وهذا هو الجديد في الكتاب . ولا أغالي إذا قلت : إنّه الكتاب العربي الوحيد الّذي بحث التاريخ على أساس العلم ، وتعمّق فيه هذا التعمّق . وأيضا لست مبالغا إذا قلت : إنّ المؤلف قد أدّى إلى الدين والعلم - وبخاصة إلى مبدأ التشيّع - خدمة لا يعادلها أيّ عمل في هذا العصر الّذي