غسان فوزى طه

65

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

والخدماتية « 1 » . وبنتيجة هذا النشاط الذي استمر بعد التسعينات ، عمد الاتحاد إلى ترشيح رضا رعد لخوض الانتخابات النيابية عام 1992 عن دائرة بعلبك - الهرمل « 2 » . في ظل تلك الأجواء المتشنجة التي سبقت اندلاع الحرب الأهلية عام 1975 ، بدأت عملية عسكرة المجتمع من خلال القوى الحزبية ، فبدأ العمل الحزبي يتحول تدريجيا نحو العمل المليشيوي ، بعد أن بات واضحا ان الدولة أصبحت عاجزة عن التدخل ، سواء للدفاع عن مصالحها أو للدفاع عن مصالح الناس . والحدث الفاصل في هذا المسار كان الصدام المسلح بين الجيش اللبناني والمنظمات الفلسطينية في أيار 1973 ، وفشل الجيش في ضبط الوجود الفلسطيني المسلح . هكذا بدأت الأحزاب تتسلح وتدرب عناصرها باسم إصلاح النظام فسجل نمو ملحوظ للحزب الشيوعي ، والحزب السوري القومي الاجتماعي ، والقوى الناصرية التي أخذت تسيطر على عدة اتحادات عمالية ، وعلى الاتحاد الوطني لطلبة الجامعة اللبنانية « 3 » . وانعكاسا لهذا الوضع ، أخذ الانخراط في الأحزاب يشهد في منطقة بعلبك - الهرمل تناميا مضطردا ، حيث راح الأفراد يقبلون على الأحزاب اليسارية وعلى المنظمات الفلسطينية ، ويتدربون على حمل السلاح ، للمشاركة في القتال الدائر في المناطق اللبنانية ، فكانت الغلبة في هذا الاستقطاب للمنظمات الفلسطينية وللحزب الشيوعي ، ثم القومي والتنظيمات الناصرية . وفي حين لم نستطع العثور على حجم الأعداد التي انخرطت في المنظمات الفلسطينية وفي الحزب الشيوعي ، كان الحزب السوري الاجتماعي قد شهد انضواء حوالي 300 عضوا « 4 » في صفوفه خلال العام 1975 ، والحزب التقدمي الاشتراكي على 350 عضو « 5 » ، فيما لم تكن منظمة البعث تستقطب سوى 50 عضوا « 6 » . وكذلك كان الأمر نفسه لدى أفراد الوحدات القرابية التي تركزت في ضواحي بيروت الشرقية في الفنار والنبعة والجديدة ، حيث انخرط من الفتيان من هم في سن الخامسة عشر وما فوق في الحزب الشيوعي ، وفي اتحاد الشباب الديمقراطي . كما أقبل

--> ( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 145 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 146 . ( 3 ) فريد الخازن وآخرون ، الأحزاب والقوى السياسية في لبنان ، مرجع سابق ، ص 381 . ( 4 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 118 . ( 5 ) المرجع نفسه ص 136 . ( 6 ) المرجع نفسه ص 133 .