غسان فوزى طه
56
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )
بعد صدور العفو من الدولة سنة 1969 ، على أعضائه المسجونين منذ مطلع العام 1962 ، عمد الحزب إلى تفعيل العمل من جديد ، من خلال إحداث تغييرات تنظيمية لكي تكون أكثر فعالية مع متطلبات المرحلة الجديدة . وقد أدى ذلك إلى توحيد منفذيتي بعلبك ، وقرية النبي عثمان الواقعة في منتصف المسافة بين بعلبك والهرمل ، لكي يتولى شؤونها ديب كردية ، ثم لتنفصلا عام 1971 ، ويتولى شؤون منفذية بعلبك عباس محمد زكي ياغي ، يساعده نجاح حيدر . وعاود الحزب افتتاح مكتبه في مدينة بعلبك ، حيث تألفت المنفذية فيها من أربع مديريات ضمت ( 110 ) أعضاء . وتوزع في قراها ثلاثون وحدة حزبية ، تضم حوالي ( 300 ) عضوا . ومنذ مطلع السبعينات برز في صفوف الحزب محمد توفيق عبد الساتر ، ومشهور دندش ، وعلي حمية . كما أن نجاح الحزب في استقطاب بعض الأفراد من عائلة ياغي ، أدى إلى تبديل المهمات الحزبية ، حيث حلّ عباس ياغي كمندوب مركزي ، مهمته الإشراف الإداري والسياسي على منفذيات البقاع « 1 » ، ثم أصبح وكيل عميد الداخلية فيه . لقد أدى ذلك إلى تبوّء عائلة ياغي موقعا رياديا في العمل الحزبي بين سائر الوحدات القرابية ، فبرز منها قياديون فرعيون على مستوى المنفذيات في الأنحاء والقرى ، فعملوا تحت إشراف عباس محمد زكي ياغي بوصفه المندوب المركزي لمنطقة البقاع . واستمر بمسؤوليته هذه في فترة الحرب الأهلية ، حين شارك الحزب في الحرب اللبنانية في القتال ضد قوات « الجبهة اللبنانية » ، و « القوات اللبنانية » لاحقا ، فخاض معاركه في الشمال وبيروت والجبل « 2 » . فحينذاك ، تحول محازبوه إلى قوى عسكرية مقاتلة تنتقل من قرى بعلبك الهرمل إلى جبهة عيون السيمان وزحلة ، لتشارك في الحرب الأهلية الدائرة في كل لبنان . ج . حزب البعث العربي الاشتراكي : يعود تأسيس حزب البعث إلى مطلع الأربعينات ، وكانت البداية وسط الطلاب والمثقفين في مدارس سوريا ، وعندما عقد الحزب مؤتمره التأسيسي الأول مع العام 1947 ، صدرت عنه وثيقة تحمل اسم « دستور حزب البعث العربي » . حدد الحزب أهدافه في الوحدة والحرية والاشتراكية ، باعتبارها خلاصة ممارسات الثورة العربية في مراحل نضالها السابقة ، وتمثل تجاوزا لأخطائها وسلبياتها .
--> ( 1 ) المرجع نفسه ، ص 118 . ( 2 ) نهاد حشيشو ، الأحزاب في لبنان ، مرجع سابق ، ص 14 .