غسان فوزى طه
53
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )
بإقدام عدد من الشبان الشيوعيين على إحراق أقواس النصر المرفوعة مقابل القلعة حيث كان الرئيس التركي يزور هياكلها ، وبعدها عمد إلى المشاركة في أحداث ثورة 1958 ، وكان قبلها قد شارك بمظاهرة عام 1951 تأييدا لمطالب العمال والفلاحين ، وكذلك فعل عام 1956 خلال العدوان الثلاثي على مصر « 1 » . ورغم هذا التأييد الذي كان يتأرجح بين المد والانحسار ، فلم يصل عدد المنتسبين إليه عام 1964 إلى ثلاثين عضوا في كافة منطقة بعلبك الهرمل ، بعد أن شهد خصومات داخلية جزأته ، وتفرع عنه اتحاد الشيوعيين العرب الذي تسلم قيادته نخلة مطران ، وهو من مدينة بعلبك ، فكان عليه إعادة تفعيل نشاطه ، إذ تمت الدعوة لاجتماع عقد في بعلبك عام 1966 ضم كوادره ، وانتخب المجتمعون بطرس رزق مسؤولا له عن بعلبك الهرمل . وفي عام 1969 استغل الحزب الترخيص للإضراب الذي أصدره وزير الداخلية آنذاك كمال جنبلاط ، فانطلق بالدعوة لبرنامجه في أوساط الطلاب « 2 » . وإلى جانب محاولاته الحثيثة لتشكيل قاعدة استقطابية واسعة من أفراد الوحدات القرابية ، يمكن القول : إنه لم يبرز فيه أعضاء من بين العشائر التي حافظت على تماسك بنيتها القرابية ، باستثناء عشيرة شمص التي برز منها ياسين شمص كعضو قيادي في الحزب . وبموازاة عجزه عن اختراق العشائر حتى السبعينات ، نجد أن عملية الاختراق كانت للوحدات العائلية في بعض أفرادها كما أسلفنا ، والتي نجحت إلى جانب انتمائها له ، في حشد العديد من أفراد الوحدات القرابية خلال المظاهرات التي كانت تقام ، ولكن دون أن يصل بها الأمر إلى حد الانتساب الفعلي إليه . ب . الحزب السوري القومي الاجتماعي : تم تأسيسه على يد أنطون سعادة بطريقة سرية في بيروت عام 1935 . دخل إلى بعلبك مع نظمي غرقول من راشيا ، فكان أول المنتسبين إليه الطبيب عبد الله الرفاعي ، وعلي مصطفى الأحمر ، وفريد توفيق سليمان حيدر ، ونايف الساحلي « 3 » . خفّ نشاطه خلال الحرب العالمية الثانية بسبب اضطهاد السلطات المحلية والفرنسية له ،
--> ( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، ص 97 - 98 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 99 . ( 3 ) المرجع نفسه .