غسان فوزى طه
36
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )
السدّة السلطوية والنيابيّة ، ولكن هذه الحادثة رغم زوال أسبابها ، لم تستطع إعادة إنتاج التماسك طويلا حيث خاص الحيادرة الانتخابات عام 1972 م بخمسة مرشّحين لا ينتمون فقط إلى جبّي السلطة بل أيضا إلى الأجباب الأخرى وهم : الدكتور سليم ، خليل بك ، جودت بيك ، خطّار حيدر ، وحسين حيدر « 1 » . ب . عائلة ياغي : وهي العائلة التي تبوّأت موقع السلطة منذ منتصف السّتّينات في العهد الاستقلالي ؛ حيث نجح محمد عباس ياغي في الدورة الانتخابية عام 1964 . حاولت هذه العائلة تشكيل سلطة فعليّة مناوئة للحيادرة منذ مطلع عهد الانتداب ، بعد ما حاول محمّد عبّاس ياغي توحيد بقيّة أجبابها . وفي عهود الاستقلال دخلت في حالة صراعيّة مع الحيادرة قتل بسببها تغلب ياغي شقيق محمّد عباس جراء الخلافات على رئاسة المجلس البلدي في مدينة بعلبك ، ولم تفلح في العودة إلى مقاعد البرلمان إلا عام 1972 مع بروز صبحي ياغي الذي تحالف مع العشائر الحماديّة . فرغم عدم قدرة محمد عباس العودة إلى البرلمان في انتخابات 1968 م ، استمرّت بقيّة الأجباب بإظهار الولاء له حتّى برز الخلاف بينه وبين صبحي ياغي الذي ينتمي إلى جب حمد ، وهو الجب الأكثر عددا في العائلة حيث نجح من خلال مد جسور العلاقة مع الحماديين ، في استقطاب بقيّة الأجباب التي أظهرت له الدعم والتأييد في انتخابات 1972 وأوصلته إلى البرلمان . غير أنّ نشوب الحرب الأهليّة وإقامته الدائمة في بيروت ، ساهمتا في تفكك بقيّة الأجباب وتوحّدها حول نفسها ، ولكن على قاعدة الانفتاح على الحركات الحزبيّة ، وعلى الطائفة ، فبرزت مواقع قياديّة داخل كل جب بينها دريد ياغي في الحزب التقدمي الاشتراكي ، وعبّاس محمّد ياغي في الحزب السوري القومي الاجتماعي ، وانخرط جب صالح بمعظمه في صفوف حركة أمل ، بينما انقسم عدد من أفراد جب حسين بين حزب الله وحركة أمل . وبذلك تكون العائلة قد انقسمت على نفسها منذ ما قبل بداية الحرب الأهليّة ، دون أن تستطيع معاودة إنتاج زعامة واحدة تعمل على إعادة اللحمة بينها . ج . العائلات الأخرى : السمة الأساسيّة المشتركة بين بقيّة هذه العائلات ، هي في عدم تكوينها لوحدة سياسيّة عائلية لها زعامتها الخاصة ، كما هو الحال لدى العشائر ولدى الحيادرة وآل ياغي . لقد ظلّت هذه العائلات وحتّى نهاية الانتداب الفرنسي تفتقد إلى اللحمة الداخليّة لسائر
--> ( 1 ) المصدر السابق .