غسان فوزى طه

16

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

خلالها العمل السياسي بمحاولة فرض أشكال دولتية معينة ، أو عبر حالة المنافسة ، المكرسة أصلا من خلال مقاعد البرلمان وعلاقات النفوذ . أما الباب الثالث ، فقد حصص لدراسة الخطاب السياسي للحركات الحزبية وللطائفة ولوسائل تطبيق هذا الخطاب ، من أجل أن يسهم ذلك في المزيد من الإضاءة على الدينامية الخاصة لكل منهما وتبيان الكيفية التي تجري فيها حالات تعضيد اللحمة واستثمارها في التنافس على مواقع السلطة والنفوذ . المشكلات : قبل الشروع في عملية الدراسة والتحليل لموضوع دراستنا ، يمكن الإشارة إلى ثمة صعوبات عديدة واجهت مهمة تنفيذ هذا العمل خصوصا في ميدان إجراء المقابلات . تمثلت هذه المشكلات بصعوبة العثور على أفراد شكلوا مواقع الزعامة داخل وحداتهم القرابية . فمعظم هؤلاء قد غيّبهم الموت ، فتمت الاستعانة بغيرهم من داخل العشيرة والعائلة نفسها ، على أن يكونوا من المعمرين الذين سبق لهم معايشة تلك المراحل . ولا يخلو ذلك من إمكانية حصول النسيان بفعل تقدّم العمر ، أو تجاهل بعض المعطيات التي قد تنطوي على درجة كبيرة من الأهمية ؛ لكونها لا تتناسب مع المرجعية الذاتية التي يعطيها هؤلاء لعائلاتهم ، باعتبار أن الجب الذي ينتمي إليه أحدهم يشكل جب الزعامة ، ولعبت عائلته دورا محوريا في إيصال أحد المرشحين للندوة النيابية . وأما فيما يتعلق بالتنظيمات الحزبية ، فقد غاب عن المقابلات التي أجريت مع بعض الكوادر الحزبية ، ذكر التفاصيل الفعلية حول الأسباب التي حالت دون نجاح العمل الحزبي ، بردها إلى ظروف موضوعية عامة كطبيعة النظام الطائفي ، دون الولوج إلى تفاصيل الأسباب الذاتية الكامنة . ولذلك تمّ اللجوء إلى وسيلة أخرى هي المقابلات المباشرة مع الناس العاديين للوقوف على رؤيتهم حول عدم الاستجابة للدعوات الحزبية .