غسان فوزى طه
13
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )
كما أن الانطلاق من الرؤية الأنتربولوجية التي ربطت علاقات القرابة والسلطة بعهود الإقطاع قد تصح على المجتمعات الإفريقية التي خلصت فيها إلى هذه النتيجة ، لكن من غير المنطقي تعميمها على مجتمعاتنا التي تختلف في تركيبها الاجتماعي عن المجتمعات الإقطاعية ، أو على الأقل لم يعد هذا الإقطاع موجودا في مجتمع كلبنان . ولأن الاتجاه التحديثي انقسم بين طرفين : أحدهما وشائجي ، والآخر ذرائعي ، وأن كلا منهما قدم مساهمة لا تخلو من مجال للنقد ، ولكننا نجد أن المزاوجة بينهما سوف تسهم في تقديم رؤية تفسيرية تؤدي إلى فهم الأسباب الكامنة والموضوعية ، في بروز مثل هذه الروابط واستمرارها في لعب أدوار عدة في الحقل السياسي . إشكالية البحث : شهد لبنان عبر مراحل تاريخية مختلفة تغيرات على صعيد البنية السياسية . لكن هذه التغيرات لم تكن تطال جوهر البناء السياسي للدولة القائم على الأساس الطائفي في إنتاج السلطة ، فحافظت الدولة على وجودها كإطار يحتضن الطوائف ويحافظ على كياناتها الخاصة ، دون أن تتحوّل إلى إطار كلّي يشدّ الأفراد على أساس الولاء الوطني العام . كذلك فإن الروابط الأهلية ، بدت أشدّ فاعلية وأكثر بروزا ، واستمرّت في التعبير عن نفسها كوحدات سياسية تنتظم في إطار العائلة والعشيرة والطائفة ، وتنزع نحو حيازة السلطة ، فيما بدت الروابط التي تقوم على أساس إرادي أقل شأنا وأضعف قدرة على تغيير الواقع القائم . لذلك ، تبرز أهمية دراسة أسباب استمرار هذه الأشكال التقليدية في المحافظة على كياناتها الخاصة ، فهل أن بنية النظام السياسي هي التي تسمح فعلا بوجود هذه الأشكال من الروابط ؟ أم أن وجودها يعود إلى أبعد من ذلك بكثير ؟ وكيف يتبدّى لنا ذلك من خلال رصدنا ودراستنا لها في منطقة بعلبك - الهرمل ؟ إن معالجة هذه الإشكالية المطروحة تستدعي الإجابة عن الأسئلة التالية : - كيف تمّ بروز كل من دوائر القرابة والحزب والطائفة ، وما هي العوامل التي أثرت في ذلك ؟ - وما هي القوانين التي تسمح لدوائر القرابة بالحفاظ على لحمتها وتماسكها الداخليين على حساب الحزب والطائفة ؟ - ما هو الإطار أو المحور الذي تتم من خلاله عملية الصراع والتنافس بين القرابة والحزب والطائفة ؟ - ما هي العوامل التي تدخل في كل مرحلة تاريخية لفرض غلبة القرابة على حساب الحركات الحزبية والطائفة حتى قبيل الحرب الأهلية ؟ - لماذا تمّ التحول بعد الحرب من حالة الولاء للقرابة واستبدالها بالولاء للطائفة على حساب