غسان فوزى طه
4
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )
سنة 1929 - 1930 لمصلحة الدولة المركزية السعودية ، التي سرعان ما جندت القبائل في الجيش والحرس الوطني ، وانتزعت الدولة من القبائل دور الحماية والدفاع عنها واضطرتها للاعتراف بها . وفي الإمارات لم يتمكن آل نهيان من بناء دولتهم ، إلا بعد عقد تحالف بين عدد من الأسر والقبائل كآل مكتوم والقواسم والنعيمي والشرفي والمعلا ، في دبي وعجمان والشارقة والفجيرة وأم القيوين . بنى القرابة في لبنان : يشغل لبنان اليوم مساحة تزيد قليلا عن عشرة آلاف كيلومتر مربع ، ويتألف سكانه من جماعات دينية مختلفة ، بعضها مسيحي ( وأهم الطوائف المسيحية عددا الموارنة والروم الأرثوذكس ، يليهم الروم الكاثوليك ) والآخر إسلامي ( المسلمون السنة والشيعة والدروز ) . وباستثناء الأرمن ، فإن الطوائف اللبنانية لا تختلف عن بعضها البعض إلا بالهوية الدينية بينما يشترك الجميع في اللغة والتراث العام « 1 » . شكّلت هذه الطوائف في كل منها ، مجتمعا قائما بذاته على مستوى التفاعل الاجتماعي والسلوك اليومي ، وكانت أيضا على مستويات العلاقات مع الخارج ، تتآلف في أكثر الأحيان وتتحالف تبعا لسياسة الإقطاعيين والمشايخ ، الذين كانوا يسيّرون دفة الحكم في البلاد ، وإن كان لا يتعدى ذلك تدبير شؤون الرعية وجمع الضرائب ، ومسايرة الحكام ، والتقرب منهم ، بغية الحفاظ على مراكزهم الاجتماعية داخل مجتمعاتهم وأمام أنظار رعيتهم ، أو السياسية أمام أنظار المماليك وباشوات العثمانيين ، وبالتالي أمام نظرائهم من الطوائف الأخرى « 2 » . وفي المرحلة العثمانية خاصة ، سادت تشكيلات قرابية انقسمت بين وحدات قرابية كانت بمثابة وحدات اجتماعية عملت بشكل متآزر في الأرض ، وأدت الضرائب المفروضة إلى بروز عصبيات شكلت مواقع سلطوية ، قامت بعملية سحب الريوع من المزارعين فشكلت وحدات اجتماعية وسياسية ، وارتبطت سيطرتها الاقتصادية والسياسية بنظام الإقطاع الذي طوّره العثمانيون ما بين 1516 و 1914 . وظهرت إذ ذاك عائلات كبرى في الجبل والمناطق كآل الخازن وجنبلاط ، وشهاب وإرسلان وغيرهم « 3 » . غير أن مرحلة القرن التاسع عشر كانت القوى الغربية والأوروبية خاصة ، إضافة لتركيا ، قد أرست إصلاحا إداريا جديدا في لبنان من خلال بروتوكولين : الأول
--> ( 1 ) كمال الصليبي ، بيت بمنازل كثيرة : الكيان اللبناني بين التصور والواقع ، ط 3 . ترجمة عفيف الرزاز ، دار نوفل ، بيروت 2000 ، ص 17 . ( 2 ) عاطف عطية ، الدولة المؤجلة : دراسة في معوقات نشوء الدولة والمجتمع المدني في لبنان ، دار أمواج ، بيروت 2000 ، ص 19 . ( 3 ) خليل أحمد خليل ، العرب والقيادة ، دار الحداثة ، بيروت ، 1985 ، ص 228 .