السيد المرعشي

88

شرح إحقاق الحق

سنة 1408 ) قال : روى الإمام أحمد وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبيهقي عن علي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، أنا وجعفر وزيد رضي الله عنهم فقال لزيد : أنت مولانا ، فحجل ثم قال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي ، فحجل وراء حجل زيد ، ثم قال لي : أنت مني وأنا ، منك ، فحجلت وراء حجل جعفر ( 1 )

--> قال في ذيل كتاب ( الكنز الثمين ) ص 350 : ( علي مني وأنا من علي ) في هذا الحديث مشاكلة لطيفة ، لأن عليا تربى في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنشأ على التوحيد ولم يسجد لصنم قط ( كرم الله وجهه ) ومن هنا آخاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون سائر الصحابة ، الذين سجدوا للأصنام ، فقرابته القريبة من الرسول الأعظم ، ونشأته في حجره ، ولصوقه به ، جعله الوارث لعلومه ، الأمين على شرعه . الحفيظ على رسالته . المتخلق بأخلاقه . المتحقق بصفاته . فكان أعلم الصحابة وأفقههم وأقضاهم وأنفذهم بصيرة في الدين . وأدقهم فتيا . وألقنهم حجة . وأهداهم إلى الصواب . وحسبنا في ذلك قول عمر رضي الله عنه : لولا علي لهلك عمر . وقوله : لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن ، وقال الشعبي : مثل علي في هذه الأمة مثل المسيح بن مريم ، فقال له صلى الله عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وهارون كان خليفة موسى في قومه إذا غاب في مهمة ومات قبل موسى عليهما السلام . فجملة ( إلا أنه لا نبي بعدي ) . جاءت للإشارة إلى أن خلافة علي في العلوم وحقائق العرفان التي لم تأته بوحي كما ادعى الغالون . فقد قال له رجل من كلب : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب . فضحك ، وقال : يا أخا كلب ، ليس هو علم غيب وإنما هو تعلم من ذي علم ، وإنما أتته بالتلقين والتلقي من أخيه ومعلمه صلى الله عليه وآله وسلم . فهو خليفة في إمامة العلماء العارفين ، ولهذا لم يسم أحد من الصحابة رضي الله عنهم إمام غيره ، فالمشاكلة في هذا الحديث تبين أن عليا بلغ في إمامته درجة امتزاج التلميذ بأستاذه ، امتزاجا تاما . وناهيك بهذا دليلا على علو مقام علي عليه السلام . وكان إذا غضب الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجترئ عليه إلا علي . وذلك لسببين : أحدهما ما تقدم من تربيته في بيته ، وكونه خليفته ووصيه وأخاه . ثانيهما : تحليه بالعلم الذي فاق فيه جميع الصحابة رضي الله عنهم . والنبي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام كان يحض على تكريم العلماء - إلى آخره . ونسأل الله الهداية إلى صراطه المستقيم ، والاستقامة على اقتضاء نهج نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .