صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

91

حركة الإصلاح الشيعي

بعد هذا الوصف ، إلى أي مدى كان الطفل يوضع على المحك في امتحان إرادته . لقد كان عليه أن يثبت أنه جدير بتلقي العلوم الدينية ، وهي تعاليم الأئمة التي يصفونها هم أنفسهم قائلين : « إن أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد قد امتحن الله قلبه بالإيمان » « 79 » . وكان لهذا المدخل مراسم للانتقال من مرحلة في حفظ القرآن إلى أخرى . وكان بعضها يقوم على قرابة صوتية قائمة بين بعض العبارات القرآنية والألفاظ العامية . فحينما كان يصل الولد إلى حفظ سورة الضحى ، كان ملزما بتقديم البيض إلى شيخه ليقليه ، وذلك لأن الآية الثالثة من هذه السورة تحوي فعل « قلى » ؛ وهو هنا بمعنى كره وليس بمعنى أنضج البيض . وحينما كان يصل الولد إلى جزء عمّا ، كان ملزما بتقديم « غمّة » إن كان موسرا وهي عبارة عن الكرش والرأس والأكارع من الذبيحة « 80 » . وكان هذا الانتقال من مستوى لغوي إلى آخر ، وسيلة لترسيخ حفظ النص القرآني في الحياة اليومية . وحينما كان يختم الولد حفظ القرآن ، يقيد شيخه يديه بمنديل صوف ويرسله إلى أهله بصحبة رفاقه ، فلا يفكون قيده إلا بعد أن يرسلوا هدية للشيخ : من سكّر أو شاي أو صنف من الحلوى أو غمّة أو مال « 81 » ؛ وهي الوسيلة لايفاء الشيخ حقه بما أعتق به تلميذه من واجب حفظ القرآن . وكانت هذه العادات تنتمي إلى شعائر أقرب إلى الشعوذة منها إلى الفروض الدينية . وقد استنتج محسن الأمين ، بعد ذكره للعادات القائمة على التقارب الصوتي المذكور سابقا ، بجملة بسيطة ساخرة : « وكلّ ذلك كقرب زياد من آل حرب » « 82 » ؛ وهذه وسيلة للتهكم عليها باعتبارها لا أساس لها ، ولإثبات بطلانها . ونذكر هنا أن موقف محسن الأمين هذا ، يعدّ تقليديا مع أنه كان إصلاحيا ؛ ولا نريد في ذلك استباق نتائج البحث . وكان هذا المدخل يضع الولد على جادّة المعرفة ؛ فكانت تفتح أمامه طريق طويلة . وكان طلب العلم ، من بدايته مزروعا بالعثرات على أنواعها : فبعد الانتهاء من مرحلة الكتّاب ، كان لا بدّ للمرء للوصول إلى المستوى الأعلى من أن يقتني الكتب المطلوبة وأن يجد الشيوخ القادرين على تدريسها وأن يتبعهم حيث يكونون وأن يقيم حيث يقيمون ؛ وذلك طوال أيام الأسبوع ؛ في قرية بعيدة عن قريته ؛ بل قد ينتقل أحيانا من قرية إلى قرية ؛ وذلك أن « المدارس » العاملية لم تكن

--> ( 79 ) . 31 . p , nivid ediug eL , izzeoM - rimA ilA dammahoM ( 80 ) . محسن الأمين ، سيرته ص 31 . ( 81 ) . مصطفى قيصر ، الشعر العاملي في جنوب لبنان 1900 - 1978 ، دار الأندلس بيروت 1981 ، ص 41 . ( 82 ) . انظر محسن الأمين ، سيرته ، ص 31 . أما زياد بن أبيه ( ت - 53 ه - 673 م ) فكان واليا في عهد علي ثم ادعى معاوية ، بعد مصرع علي ، أن زيادا هو ابن أبي سفيان بن حرب فاستماله بذلك إليه . وقد أنكر العلويون هذه القرابة . وأمّا فيما يتعلق بحقيقة الأمر حول من كان أبوه فإنها تبقى مسألة غامضة .