صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
86
حركة الإصلاح الشيعي
الأبرز وقفات مطولة ، وذلك إلى يومنا هذا « 58 » . وبذلك يقرّ القارئ بعظمة آل شرف الدين ، وهم ، اليوم ، يؤلفون تجمعا واسعا من الأقرباء والموالين ما يمثل شبكة من العلاقات المميزة من وجهات النظر السياسية والاقتصادية والتزاوج وغيرها ، وذلك بواسطة التحالف بينهم وبين أفراد ينتسبون إلى الجدّ نفسه « 59 » ، وهم بخاصة من آل الصدر المقيمين في العراق وإيران . زواج القرابة عند العلماء كانت جماعة العلماء تقيم تماسكها وتؤمن استمرارها بزواج القرابة ، وقد أشرنا إلى ذلك سابقا . على أن المصادر لا تكفي لإقامة إحصائيات حول المصاهرة بين أسر العلماء ؛ ولا سيما فيما يتعلق بالنساء ، فهنّ حقا شبه غائبات عن كتب السير ؛ فلا يذكرن إلا إن كنّ من بنات عالم مشهور - ما يعني أن الأب هو الذي يذكر فعلا عبر ابنته . ونادرا ما يذكرن بأسمائهن بل يقال : « كريمة الشيخ . . . » . وقد يرد ذكر أم العالم المقصود في بعض الأحيان ، وذلك لإظهار حسنات نسبه ؛ فينوّه بأنها من الأشراف ، إن كان الأمر كذلك - ولا سيما إن لم يكن أبوه منهم . وهذه وسيلة لإظهار صلته بالأئمة ، حتى وإن لم يكن من السادة . وفي حالات أخرى تذكر زوجته بهدف التأكيد على مزايا العالم المترجم له ، وتظهر هذه المزايا بواسطة إظهار حسنات زواجه ، باختياره ابنة شيخه ، على سبيل المثال . وعلى الرغم من أن النساء يرد ذكرهن في كتب السير على هذا النحو ، فلا نعرف أسماءهن ويبقين غير مرئيات ، فإنهن يزودننا ببعض الإشارات على الأقل . إلا أنهن ، مع الأسف ، يبقين في معظم الأحيان غائبات في التراجم وكذلك فإنهن أقل حضورا في وثائق أنساب الأسر . ولا يبقى لمن يبحث عن المعلومات عنهن ، إلا أن يقع بالصدفة على تلميح في منعرج إحدى الجمل . . . وأن يجمع الإشارات التي يحصل عليها بهذه الطريقة . وإليكم على سبيل المثال ، هذا الجزء من الجملة في ترجمة علي محمود الأمين نشرته مجلة العرفان ، يقع في نهاية نص الترجمة ويتحدث عن مراسلات شعرية بين علي محمود الأمين « وخاله الشيخ مهدي شمس الدين » « 60 » . ولا شك أنه على قدر ما نصادف مثل هذه المقاطع فإننا ندرك مدى صلات المصاهرة المنسوجة داخل جماعة العلماء ؛ وهو أمر يؤكده الاستقصاء الميداني ، ومعاشرة هذه الأسر اليوم ؛ ذلك أن هذه الظاهرة ما زالت مستمرة . إلا أننا لا يمكننا تقدير تجذر هذه الظاهرة على صعيد جبل عامل كله . وقد تمكن « پيترز » من القيام بذلك على صعيد قرية جبع ؛ فأتت نتائج استقصائه لتؤكد هذا الاتجاه ، ولو أنه لا يجوز تعميمها على
--> ( 58 ) . وفيه بخاصة ، رأسا الحركة الإسلامية الشيعية : موسى الصدر ، وقد مارس سلطته الدينية في لبنان و « غيّب » في ليبيا عام 1978 ، ومحمد باقر الصدر ، ابن عمه وصهره ، وقد أعدم في العراق سنة 1980 . ( 59 ) . وهذا يعني أن معرفتهم بتشعبات عشيرتهم تمكّن المستفيدين منهم بإحياء القرابة بهذا الفرع أو ذاك ، آنيا وبمقتضى الفائدة المرجوة . ونشير كذلك ، بغض النظر عن التلاعب في الأنساب ، وهو أمر واقع ولا سيما إن كان الأمر يتعلق بأنساب السادة ، إلى أن عمق معرفتهم بالأنساب واتساعها هما الذان يمكّنانهم من التميز عن غيرهم من العامة . ( 60 ) . العرفان المجلد الثاني ص 533 .