صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

74

حركة الإصلاح الشيعي

العشرين ، مدى تعلق السادة بامتيازهم الناتج عن شرف نسبهم : « إن السادة [ . . . ] لا يشاركون في النشاط الاقتصادي إلا بقدر بسيط ، ويعدّون أنفسهم بين « الصالحين » ، أو كملح الأرض ، يمارسون صلة قرابتهم على أنها شهادة على الظلم الفاضح في هذا العالم ، داعين مرارا باسم « جدّهم » « 9 » ؛ وهم يشكلون الأكثرية في بعض القرى ، ويعيش البعض منهم حياة عادية بدون علامات تميزهم عن غيرهم بما في ذلك العمامة ؛ أما البعض الآخر فيتابعون تقاليد نسبهم وطريقة عيشهم الطفيلية الواضحة » « 10 » . ولا بدّ هنا من التأكيد على الصفة التوقيفية لحال السيّد : فهو يولد سيّدا . وكان بعض السادة يكتفون بالنزر القليل من الدراسة - ولا سيما في البيئات المتواضعة - ولا يؤدّون أية وظيفة دينية ، ولم يكن ذلك ليفقدهم لقب السيادة ، ولا المكتسبات التي كان يؤمنها [ هذا اللقب ] لهم . وإليكم هذه الحادثة مثلا على ذلك : على إثر إحدى مقابلاتي مع أحد السادة من أسرة ميسورة ، وكان يعتمر العمامة الخضراء على الطربوش ؛ سألت بعض من كان في محيطه عما كان عمله في الحياة ، ولم يكن في سؤالي شيء من الخبث ، وقد أجبت عن سؤالي ، بالبساطة نفسها : « لا شيء ، فقد كان سيدا . . . » . هذا فيما يتعلق بصفة السيّد ؛ أما فيما يتعلق بانتمائه إلى رجال الدين ، فإنه أمر مكتسب ، ولقد فسّر لي يوما أحد طلاب العلوم الدينية من الشباب ، وهو من أسرة من السادة كان فيها علماء معروفون ، قائلا : « قررت أن أصبح سيّدا وأنا جاثم قرب جدّي وهو على سرير الموت . . . » . وكان جدّه مجتهدا مشهودا له بالعلم . وذلك يعني أن هذا الشاب قد قرر أن يخلف جدّه . وأمّا السيادة فقد كان حاصلا عليها ، إلا أنه كان عليه أن يحصّلها أيضا . أي أنه ، بكلام آخر ، بامتثاله لما هو مدعو إليه باعتبار حالة [ السيادة ] ، فإن هذا الشاب لم يكن قد حاز صفة رجل الدين فحسب ، بل إنه قد أتم ، إضافة إلى ذلك ، صفة السيادة وقوّى موقع أسرته وهيبتها الدينية . وهكذا فإن أسر السادة تراكم إضافة بسيطة إلى موهبتها جيلا بعد جيل كلما أصبح أحد أفرادها رجل دين . والعكس صحيح ، فإن توقفت إحدى أسر السادة عن أنجاب رجال الدين ، إن لم تمتثل لما هي مدعوة إليه بمقتضى موقعها على مدى عدة أجيال ، فإن احترامها يخمد تدريجيا . ويسمى « العالم الديني » داخل الأسرة المتحدرة من النبي « بالسيّد » ، مع العلم أن جميع أفرادها يستحقون هذا اللقب ؛ وهو الضامن لنظامها الأخلاقي ، والمحافظ على تاريخ الأسرة

--> ( 9 ) . إن الجدّ المقصود هنا هو النبي أو قد يكون الإمام الحسين بحسب الموقف . وإنه من الملفت للنظر طريقة السادة في اختصار الرجوع إلى أسلافهم ، وكأنهم يريدون بذلك أن يظهروا أن صلتهم بهذه الشخصيات المقدسة ، صلة مباشرة . وكلمة « الجد » ، تعني بالفعل أبا الأب ، وتعني السلف كذلك . ( 10 ) . dus - nabiL ud egalliv nu snad esueigiler noitatsefinam enu'd noitamrofsnarT , ararhC haddaW 35 . p , ) aruhsA ( .