صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
56
حركة الإصلاح الشيعي
حليفي آل الأسعد ، أما آل الأمين فقد كانوا من أسرة من العلماء فلم يحتكا بها مواجهة . وبالمقابل ، قام الصراع بين آل الأسعد وأسر عاملية أخرى في طور الصعود ؛ كآل فرحات والعبد الله ، حين قام حلفاؤهم الصعبيون ، بمقتضى المنطق نفسه ، بمجابهة آل فحص أو آل صفا ، أو آل جابر أو آل قبيسي « 69 » . وقد ظهر على المسرح النمط نفسه من الخصومة ، ولكن على نطاق أضيق ، بين الأسر « التقليدية » والمتمولين الجدد . ومثال ذلك ، في بنت جبيل ، ما قام من حذر بين آل البزي وآل بيضون ، أو في صور حيث بدأ آل المملوك يشعرون بما يتربص بهم من تهديد آل الخليل « 70 » . وقد دامت تشكيلة الصراع بين الأسر طيلة الفترة التي ندرس ، كما تؤكد ملاحظات « روجيه ليسكو » سنة 1936 . يقول : « في غالب الأحيان ، يكون في كلّ محلّة أسرتان أو مجموعتان من الأسر ، تتقاتلان على الزعامة . وقد يصل الأمر بهما إلى معارك منظمة ( . . . ) . ومن الطبيعي أن يؤدي هذا التنافس إلى قيام شبكات من التحالفات من قرية إلى قرية ، وروابط ترأسها الأسرة الأكبر ، ويخولها ماضيها فرض هيبتها أكثر من غيرها ، فينتج عن ذلك تراتب ذو طابع كبير الشبه بتراتب القرون الوسطى الأوروبية » « 71 » . لقد نجحت ثلاث أسر من الوافدين الجدد ، عند منعطف القرن [ العشرين ] وهم آل عسيران وآل الخليل وآل الزين ، في تحقيق اختراق في جماعة الزعماء حيث لم ينجح في البقاء في هذه المرتبة حقا إلا آل الأسعد . وقد توزعوا الالتزام فيما بينهم وتقاسموا معظم السلطة في جبل عامل « 72 » . على أن الوافدين الجدد لم يتمتعوا تماما بنفوذ الزعماء التقليديين الذين كانت لهم وحدهم الشرعية التي اكتسبوها بأقدميتهم وتأصلهم في تاريخ البلاد . وكان الفلاحون يناصرون هؤلاء ، معتبرين أن الآخرين من الدخلاء « 73 » ، وذلك إلى العقد الرابع من القرن العشرين في أقل تقدير . ولم يكن هؤلاء المتمولون ، وقد اغتنوا بفضل جشعهم في النشاط التجاري ، يناسبون صورة الزعيم التقليدي الذي لا يمارس مهنة تليق بمرتبته الرفيعة . وللتفريق بين المراتب سمّي الجدد بالوجهاء « 74 » .
--> ( 69 ) . محمد جابر آل صفا ، تاريخ ، ص 169 - 170 . ( 70 ) . بدأت بعض الأسر الأخرى في صور بالظهور حوالي سنة 1900 ، ومنهم آل حلاوة وآل عرب . أنظر : حسن قبيسي ، تطور مدينة صور الاجتماعي ، دار قدموس ، بيروت 1986 ص 122 . ( 71 ) . 8 . p , duS - nabiL ud setiihc seL , tocseL regoR . لا يسعنا هنا إلا أن نذكر « الصف » ffos seL أو « اللّف » ffel seL اللذين وصفهما « روسيد مونتانيو » وحللهما في أطروحته ، فمن المحتمل أن يكونا قد خطرا ببال « ليسكو » إذ كان قائما بمهمة في معهد دمشق الفرنسي وكان مديره « مونتانيو » . ( 72 ) . 221 . p , » nafrI - la dna nyaZ - la firA damhA hkyahS « , idilahK firaT . ( 73 ) . لا مرجع يؤكد صحة هذا الكلام على وجه قاطع ، إلا أنني أشاطر وضاح شرارة رأيه حول هذا الموضوع في : الأمّة القلقة ، العامليون العصبية العاملية على عتبة الدولة اللبنانية ، دار النهار ، بيروت 1996 ص 69 . ( 74 ) . أنظر مثلا ، المقطع المذكور سابقا لمحمد جابر آل صفا في تاريخ ، ص 169 - 170 ، حيث يفصل بين الكلمتين « زعماء » و « وجهاء » بشكل واضح . ومع أن ذلك لا نجده عند الكتّاب جميعا فإن التراتب قائم بين الزعماء . ويذكر سليمان ظاهر ، في أثناء وصفه اجتماعا بين ضابط فرنسي ووجهاء المنطقة ، لائحة بأسماء الحاضرين مفرقا بين الأعيان والوجهاء . سليمان ظاهر ، جبل عامل في الحرب الكونية ، دار المطبوعات الشرقية ، بيروت 1986 ص 81 .