صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
53
حركة الإصلاح الشيعي
كان النظام بأكمله قائما على [ امتلاك ] الأرض وعلى العنف معا . فقد عين الباب العالي آل الأسعد وغيرهم من الزعماء ، إثر الإصلاحات ، ملتزمي جمع الضرائب ، مما سمح لهم بمتابعة إثقال كاهل الفلاحين بالضرائب ، وما زالوا بهم على هذا الحال حتى أظهر بعضهم استياءه . ففي سنة 1880 تقدم السكان في محيط صور وصيدا بمضبطة شكاية إلى مدحت باشا ، والي سوريا ، يشكون فيها من تعسف خليل الأسعد ، وكان قد خلف عليا على رأس آل الأسعد ، ويوسف آغا المملوك ملتزم مدينة صور . وقد انحاز الوالي إليهما لأنهما ضاعفا مبلغ الضريبة وأرسلاه إلى الدولة « 55 » . وعلى كلّ فقد كان يوسف آغا المملوك معروفا بقسوته حتى أن قنصل فرنسا في بيروت أسماه « آفة قضاء صور » « 56 » . ولم يكن تحصيل الضرائب كافيا لسدّ حاجات الزعماء في حياة الرخاء التي كانوا يحيونها . فامتلكوا الأراضي التي كانت ، بمقتضى روح الاصلاحات ، معدّة ليمتلكها مزارعوها ؛ واستعملوهم مزارعين فيها ، وبذلك أصبحوا من الملاكين الكبار وكانوا غالبا ما يملكون عدّة قرى والأراضي المحيطة بها : وبالفعل فقد كانت بيوت الفلاحين في جبل عامل ملكا للزعماء مما شكل عنصر استتباع إضافي « 57 » . وكان الزعيم حاكما بأمره في أملاكه كربّ الأسرة في أسرته . وكان اعتماده على جلاوزته يمكّنه من تأمين سيطرته على الفلاحين ، وفي الوقت نفسه ، من حمايتهم من قطّاع الطرق مثلا . فما إن يسرق ثور حتى يشتكي صاحبه إلى الزعيم فيرسل رجاله ليستردوه . ولعل التساؤل مسوّغ حول صلة الزعماء ، وهم المسؤولون عن مراقبة الطرق ليؤمنوا سلامة القوافل ، برجال العصابات . وليس من مرجع يسمح بتعميم هذه الظاهرة ما خلا بعض التلميحات الشفهية حول تواطؤ الزعماء واللصوص ، ولا سيما فيما يختص بكامل الأسعد « 58 » . وكان الزعيم يتكفل أحيانا بالحكم في الخلافات بين الفلاحين أو بين الفلاحين وبعض الوجهاء . ولم يكن يباشر الإشراف بنفسه على أعماله ؛ بل كان يقوم بذلك رجل موثوق به من رجاله أو عملائه الذين كانوا يمثلونه في
--> ( 55 ) . fo sgninnigeB , . d ? e srebmahC drahciR te kloP mailliW ni , » dimahl ? udbA fo doireP ylraE eht ni snoituloS 663 . p , 8691 , serdnoL te ogacihC , sserP ogacihC fo ytisrevinU ehT , tsaE elddiM eht ni noitazinredoM ( 56 ) . 522 . p , VIX . lov , serialusnoc te seuqitamolpid stnemucoD , liamsI ledA . رسالة القنصل الفرنسي في بيروت إلى وزارة الخارجية حول سكان لبنان وسوريا ( 1880 ) . ( 57 ) . بحسب « لا ترون » كان الوضع كذلك في العقد الرابع من القرن العشرين في لبنان وسوريا إذ كان الفلاح مرتبطا ارتباطا وثيقا بالملاك . انظر , DFI'l ed eriom ? eM , elaicos eimonoc ? e'd edutE . nabiL ua te eiryS ne elarur eiv aL . , nortaL 35 . p , 6391 , htuoryeB ( 58 ) . تؤكد هذه التلميحات مذكرة حول « زعماء المتأولة الرئيسيين في مناطق النبطية وصيدا وصور » ، كتبها سنة 1920 مكتب المخابرات الفرنسي ، وتتهم صراحة كامل الأسعد في أحد مقاطعها : « إن حياة المجون التي يحياها تتطلب نفقات كثيرة ، لذلك فإنه قد اضطر للتفاهم مع عصابة من اللصوص الذين كانوا يسلبون المسافرين : وكان يؤتى بالأسلاب إلى كامل بك ليوزعها » 0291 / 1 / 91 . 831 ? n , B uaerub ) tseuO enoZ ( . O . E . T ; 0291 , ryT , ad ? iaS reissod . 3732 ? n notrac , EAM ، بعد شهرين من كتابة هذا التقرير ذكر أحمد رضا في مجلة العرفان سرقة أربعين رأس بقر يملكها يوسف الزين سرقتها عصابة صادق حمزة . فقام في اليوم التالي مبعوث من قبل كامل الأسعد ينبئ مالكها بأنها وجدت . نظر « للتاريخ » ، العرفان ، مجلد 33 ، العدد 5 ، ص 734 .