صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

512

حركة الإصلاح الشيعي

بسنة ، أسس مدرسة للصبيان تدرّس فيها العلوم الوضعية أيضا ؛ وسماها المدرسة العلوية ، ثم أصبحت المحسنية ، ولم تزل تتوسع إلى يومنا الحاضر . بعدها بعشرين سنة ، جاء دور مدرسة البنات ، اليوسفية . وقد أنشأ محسن الأمين جمعيات ، لإدارة هاتين المدرستين ، وكذلك جمعيات خيرية . وبادر إلى إصلاح شعائر عاشوراء ، فأثار غضب أقرانه . سنة 1942 ، انتخب عضوا في المجمع العلمي العربي في دمشق . وكان يتجنب التورط في السياسة ، مع أنه كان يخالط الوطنيين ويشاركهم الرأي . وكان هدفه أن تندمج الأقلية الشيعية في الكيان السوري ، وأن تحافظ ، في الوقت نفسه ، على خصوصياتها . وقد بقي مجتهدنا على بساطة العيش إلى آخر حياته ، التي أمضاها منصرفا إلى التأليف ، جالسا على الأرض بين كتبه وأوراقه ؛ وقد كرّس زعيما دينيا ، بل مرجعا . شيوخه ، في جبل عامل : محمد حسين الأمين ، وجواد مرتضى ، ونجيب الدين فضل الله ، وموسى شرارة ؛ وفي النجف : علي محمود الأمين ، وأحمد الكربلائي ، ومحمد باقر النجمآبادي ، والملا فتح الله الأصفهاني المعروف ب « شيخ الشريعة » ، والملا كاظم الخراساني ، وآغا رضا الهمذاني ، ومحمد طه نجف ، وغيرهم . أعماله : له ، إضافة إلى كتبه العديدة ( راجع لائحة المراجع والمصادر ) الكثير من المقالات الصحفية . السيد محمد بن علي الأمين ، 1812 - آب 1880 « * » لا نعرف عن دراسة هذا العالم ، ذي صفات الوجيه ، شيئا . وذلك أن مترجمه لا يذكر عنها شيئا ، إذ تبدأ ترجمته في الأعيان ، بخلاف العادة ، بذكر أنه نال منصب مفتي بلاد بشارة ، خلفا لأبيه ولجده ، على الرغم من أن في إخوته من كان أعلم منه « 1 » . كذلك كان المؤمنون يتبعون فتاوى غيره من المجتهدين أكثر من اتباعهم فتاواه . ولم يكن منصب الإفتاء ليشبع طموح محمد الأمين ؛ فاستولى على أرض الأسرة في قريتي الصوانة وشقراء ، على حساب إخوته . وكان بذلك ميسور الحال ، ذا مال كثير وذا حظوة لدى عليّة القوم . وكان ذلك سببا في إقلاق البعض من زعماء جبل عامل فناصبوه العداء . وقد حاول بعض وجهاء بلدة الخيام الإيقاع به ؛ وكان بينه وبين يوسف آغا المملوك وخليل الأسعد نزاع أدى به إلى المثول أمام قاضي التحقيق في بيروت ؛ إلّا أن السيد كان يعرف كيف يدافع عن نفسه ، وقد خرج منتصرا في الحالتين .

--> ( * ) المصادر : الأعيان ، الجزء 9 ، ص 126 - 134 ؛ وسيرته ، ص 36 - 38 . ( 1 ) - محسن الأمين ، سيرته ، ص 36 ؛ والأعيان ، المجلد 9 ، ص 126 .