صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

488

حركة الإصلاح الشيعي

اغتنم العلماء الشيعة الفرصة المتاحة لهم ، بعد الاعتراف الرسمي بالطائفة الشيعية ، وإنشاء المحاكم الجعفرية سنة 1926 ، في تجديد أماكن عباداتهم ، وفي إنشاء الجديد منها في المدن والقرى . ففي أثناء العقد الرابع من القرن العشرين جدّد العديد من المساجد أو وسّع أو رفعت عليه القباب « 119 » . وقد ساهم في تمويلها الوجهاء والفلاحون ، وكذلك المغتربون الأغنياء في أفريقيا وأميركا . وشيدت الحسينيات المخصصة للاحتفال بذكرى استشهاد الحسين ، في النبطية وصور وبنت جبيل والخيام والطيبة وفي غيرها من البلدات « 120 » . وأسست ، في الفترة نفسها ، المحاكم الجعفرية في صور وصيدا والنبطية ومرجعيون ، وكذلك في بعلبك وبرج البراجنة قرب بيروت . لقد ظهرت الشعائر الشيعية إلى العيان ، أكان ذلك من وجهة النظر المعمارية - انتصاب المآذن وانتشار القباب - أم من وجهة النظر التأسيسية - انتظام شعائر العبادة وتعميمها - وبات لدى العلماء وسائل جديدة لتنظيم الشعائر ولزيادة سيطرتهم على أتباعهم . فكانت المساجد المجددة ، بقبابها القشيبة ، تجتذب المؤمنين وتحثهم على اتباع تعاليم الشرع في العبادات . وقد استطاع العلماء في الحسينيات أن يولدوا ضربا جديدا من ضروب الحياة الدينية ، أكثر انفتاحا على المسائل السياسية والاجتماعية ؛ وذلك بتنظيم المحاضرات حول مواضيع تتخطى موضوع شهادة الحسين ، بكثير . ففي حسينية بنت جبيل كان محسن شرارة وأصدقاؤه يتكلمون أمام المزارعين حول مسألة إدارة حصر التبغ ؛ وينشرون أفكارهم القومية . وفي موازة ذلك ، كان التقليد بالتوجه إلى المؤمنين عن طريق الكتابة قد اكتسبه بعض العلماء ، واستعملوا هذه الوسيلة لجعل ممارساتهم الدينية منهجية . وهذا ما كان ، على الأخص ، من أمر محسن الأمين ، فقد ابتدأ منذ سنة 1913 بنشر رسالته العملية في الفقه ، في كراريس متتالية ، موجهة إلى كل من كان يتبع تعاليمه في الدين « 121 » . وقد حظي المؤمنون بذلك ، للمرة الأولى ، بكتاب لمجتهد عاملي يرجعون إليه في كل المسائل المتعلقة بعباداتهم وشعائرهم . أما محسن الأمين فقد أصبح مقلّدا أي أن له مقلّدين من بين جمهور المؤمنين . وقد تابع عمله في جعل ممارسة الشعائر منهجيّة ، وذلك بتنظيم مجالس ذكرى فاجعة كربلاء - وقد عرضنا ذلك في الفصل السادس . ثم إنه ألف كتابا موجها للمؤمنين فيه تعليمات حول جميع الاحتفالات الدينية عند الشيعة وحول الأدعية والصلوات ، مضبوطة بالشكل ، لكل المناسبات . عنوان الكتاب مفتاح الجنّات ، وقد صدر للمرة

--> ( 119 ) . ويظهر ذلك واضحا في لائحة المساجد في جبل عامل التي أقامها محسن الأمين في أوائل العقد الرابع من القرن العشرين . أنظر : خطط ، ص 175 - 178 . ( 120 ) . المرجع السابق ص 181 . ( 121 ) . وقد نشرت هذه الرسالة بعد وفاة محسن الأمين ببادرة من خليفته علي مكي ، وعليها شروح المرجع في تلك الفترة ، محسن الحكيم . أنظر : الدر الثمين في أهم ما يجب معرفته على المسلمين ، 1375 ه / 1955 م .