صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

481

حركة الإصلاح الشيعي

للاستفادة منه في المستقبل « 89 » . وكان من البديهي أن تستفيد السلطات الفرنسية من هذه الفرص لكي تحظي ، هي أيضا ، أصدقاءها السياسيين . ومثال ذلك ما نجده في تقرير أحد الضباط الفرنسيين ، وهو يعلق على ترشيح أحد العلماء إلى منصب قاض ، فيختم تقريره على النحو الآتي : « . . . وبإمكانه ، نظرا لأنه من مناصري فرنسا الأشداء ، أن يكون ذا فائدة عظيمة في تنمية النفوذ الفرنسي ، فهو يستحق دعمنا . . . » « 90 » . يتضح لنا ، بعد هذا ، السبب في إحجام العلماء عن المشاركة في هذه اللعبة السياسية وفي رفضهم أي صلة بها ، وذلك على سبيل ردة الفعل على ذهنية سلطات الانتداب . وبذلك انقسمت جماعة العلماء العامليين إلى فريقين ، غير متعارضين بالضرورة ، وذلك لأن لكل منهما مهمة كان يؤديها ؛ الفريق الأول منهم استمرّ في القيام بمهامه الدينية ، كما كان يفعل في الماضي ، وفي كسب عيشه مما يدفعه المؤمنون من خمس وزكاة ؛ والفريق الثاني قبل بالمراكز القضائية التي عينتهم فيها الدولة اللبنانية ، وكانت تدفع لهم رواتبهم . وكان هذا الوضع يناسب الشيعة في نيل ما يبتغون . فقد نالوا ، من جهة ، استقلالهم عن السنّة ، وحققوا كيانهم الرسمي باعتبارهم طائفة دينية في لبنان ، ومن جهة أخرى ، حافظوا على حريتهم حتى في الطعن بسلطة رئيس محكمة التمييز الجعفرية واللجوء إلى أحكام المجتهدين المستقلين عن الدولة . ومع ذلك كان لا بد للشيعة في لبنان من أن يخوضوا معركة ، في العقد الرابع من القرن العشرين ، لكي يتوصلوا إلى ما كانوا يعتبرونه اعترافا كاملا بهم . فقد بدأوا سنة 1934 بتقديم العرائض إلى المفوض السامي ، يشكون فيها من تدني أجور قضاتهم عن أجور نظرائهم السنّة . فرئيس محكمة التمييز الجعفرية لم يكن يتقاضى راتبا يساوي راتب نظيره رئيس محكمة التمييز الحنفية ، بل يساوي راتب مستشاريه « 91 » . وقد اعتبر الشيعة أن هذا الاختلاف مهين لطائفتهم ، لذلك طالبوا بالمساواة في الراتب . وقد دافعوا عن وجهة نظرهم لدى الفرنسيين ، في العديد من المناسبات يدعمهم في ذلك سياسيون لبنانيون معظمهم من المسيحيين والدروز . وكان منير عسيران ، بالطبع ، الصانع الرئيسي لهذه الحملة . إلّا أن غيره من العلماء ، من أمثال حسين مغنية وعبد الحسين نور الدين ، قد شاركوا في هذه الحركة ولو أنهم من بين الذين رفضوا جميع الوظائف الرسمية لأنفسهم « 92 » .

--> ( 89 ) . ولا سيما في البقاع ، حيث تنازع آل حيدر وآل حمادة على منصب المفتي . أنظر : , 5761 ? n notrac , EAM sevihcrA . 2 . p , keblaaB ed tcirtsid , 6291 / 2 / 2 , nabiL dnarG ud stnemengiesner ed nitellub ( 90 ) . , sfkaw sed noitcerid al ? a eriassimmoc - tuah ud ? eug ? el ? ed ud erttel , 2 F sreissod , euqitilop tenibac , 706 ? n notraC d . s ( 91 ) . كان رئيس محكمة التمييز السنية يتقاضى 227 ليرة شهريا ، ومستشاره ، 5 ، 140 ليرة ، أما رئيس محكمة التمييز الجعفرية فيتقاضى 5 ، 140 ليرة ، أنظر ud erttel , etiihc ? etuanummoc al ed snoitacidnever : reissod , 654 ? n notraC 6391 / 1 / 72 , eriassimmoc - tuah ud ? eug ? el ? ed ua ecitsuj al ed ruetcerid ( 92 ) . يحوي ملف الأرشيف في وزارة الخارجية الفرنسية المذكور في الهامش السابق ، مراسلة كثيفة حول هذا الموضوع تبدأ ب 1 / 3 / 1934 .