صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

478

حركة الإصلاح الشيعي

إضافة طائفة على الطوائف اللبنانية ، حنكتهم ، ولا سيما في سلخها عن كتلة المسلمين ؛ إلا أن إنشاء تشريع إسلامي جعفري جديد كان ، من ناحية ثانية ، يخالف مشروعهم في جعل المحاكم مدنية ، وهو أصلا ، مشروع تنفيذه محفوف بالخطر . فإنهم أرادوا أن ينتظروا إصلاح هذا النظام ، بالحد من صلاحيات المحاكم الدينية ، قبل أن يسمحوا بإنشاء تشريعات جديدة « 72 » . أما الشيعة فكانوا يترددون بين الامتياز في الاعتراف الرسمي بهم ، باعتبارهم طائفة دينية لها تشريعها الخاص بها ، وبين فقدان علمائهم استقلالهم عن الدولة . كانت المبادرة للنواب الشيعة إذ حرروا طلبا بإنشاء تشريع جعفري ، في جلسة المجلس التمثيلي في 22 كانون الأول سنة 1923 . وقد أقرّ جميع النواب هذا الاقتراح ما عدا حليم قدّورة ، رئيس الكتلة السنية « 73 » . ولم يكن لهذه المعارضة السنية أي مفعول على الرأي العام الذي لم يظهر أي رد سلبي « 74 » . إلا أن الإجراء لم يطبق في الحال : وكان لا بد من الانتظار سنتين قبل أن يصدق حاكم لبنان الكبير « جوزيف كايلا » في 27 كانون الثاني سنة 1926 ، الإقرار الرسمي رقم 3503 . ولا شك في أن السلطات الفرنسية كانت تؤجل تنفيذ هذه العملية حتى لا يبدأ العمل بالتشريع الجعفري قبل إصلاح المحاكم الشامل الذي كانت بصدد إعداده . إلا أنها لم تستطع إتمام مشروعها هذا ، فجاء إصلاح المحاكم لاحقا على إنشاء التشريع الجعفري ، بإقرار رسمي رقم 261 في 28 نيسان سنة 1926 ، وهو يقلص سلطات المحاكم الدينية ، ويحصرها بالمسائل الزوجية من زواج ونفقة بين الزوجين ؛ أما باقي قضايا الأحوال الشخصية فتكون من صلاحيات المحاكم المدنية . وقد قام الرؤساء الروحييون ، مسيحيين ومسلميين معا ، في وجه هذا التضييق ؛ وانتزعوا إيقاف العمل بهذا الإقرار الرسمي « 75 » . لئن أخفقت سلطات الانتداب في وضع مشروعها موضع التنفيذ ، فذلك لأنها اضطرت إلى إعطاء الشيعة دليلا على حسن نيتها ، ولكي تحظى في المقابل بولائهم . فقد كان شيعة البقاع يدعمون التمرد الدرزي ، وكان في الإمكان أن ينضم إليهم شيعة جبل عامل . فكان لا بد من

--> ( 72 ) . ويتضح ذلك في مذكرة من سكرتير المفوض السامي ، غير مؤرخة ، ولا بد أن تكون قد حرّرت بين سنتي 1924 و 1925 . أنظر المرجع السابق . ويرى محررها أنه لا يجوز ، نظرا لما تتمتع به المحاكم الدينية من صلاحيات ، إنشاء تشريع جديد قد يتعارض مع المبدأ المعتمد في تقليص هذه الصلاحيات . وفي رأيه أنه لا يصح النظر في ذلك إلا بعد أن يصبح تقليص الصلاحيات نافذا حين يقتصر عمل المحاكم على قضايا الزواج والطلاق . ( 73 ) . أنظر : لسان الحال ، عدد 24 / 12 / 1923 ، والعرفان ، المجلد 9 ، العدد 5 ، ص 363 ( كانون الثاني 1924 ) ، و 2 , MO 69 . P ) 4291 . veF ( ( 74 ) . 66 . p , nabiL ud seuqitilop snoitutitsni seL , todnoR erreiP ( 75 ) . لم يطبق القرار الرسمي رقم 261 إلا في دولة العلويين el te noitapucco'l suos nabiL el te eiryS aL , xuoZ'O dnomyaR ; 131 . p , . dibi , todnoR erreiP ; 05 . p , siraP , tluarveL - regreB , 7291 - 9191 , siacnarf tadnam , htuoryeB sdnof , EAM sevihcra ; 411 . p , 1391 , siraP , esoraL , sia ? cnarf tadnam suos tnaveL ud stat ? E seL 7 . p , 4391 / 5 / 42 el , lennosrep tutats ua sevitaler snoitseuq sel rus eton , 295 ? n notrac