صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

49

حركة الإصلاح الشيعي

التميمي ، إذ كلفتهما الإدارة العثمانية بصياعة تقرير حول ولاية بيروت ، أن لا فرق بين السنّة والشيعة والمسيحيين في صيدا ، وأن التفاهم بين أفراد الطوائف قائم إلا أنه مختل بين أفراد الطائفة الواحدة « 35 » . إلا أن الأمر يختلف في المدن والدساكر الكبيرة الأخرى التي يتألف سكانها في معظمهم من طائفة واحدة ، فقد كانت التفرقة فيها أوضح : فالنبطية كانت للشيعة وكذلك بنت جبيل أما مرجعيون وجزين فكانتا للمسيحيين . ومن الملفت للنظر أن يجيب أحد الأدباء العامليين عن مساءلة التميمي حول هذا الموضوع بقوله إن ترابط المتأولة روحا وجسدا لا يقوم على العصبية القومية بل على العصبية الدينية « 36 » . وبالفعل كان المتأولة يتقوقعون داخل السلطنة العثمانية ذات الهيمنة السنية . وذلك لأنهم كانوا يعيشون في منطقة زراعية بعيدة عن مراكز القرار ، من جهة ، ولأنهم كانوا ، باعتبارهم من الشيعة ، يشكلون الأقلية ، فيمنعون من إقامة بعض الشعائر العامة كالاحتفال بيوم عاشوراء ، من جهة ثانية . يضاف إلى ذلك أن الشيعة عموما ، وليس في جبل عامل فحسب ، كانوا يخضعون لقواعد دينية صارمة فيما يتعلق بنقاء طقوسهم . فكل الرحالة الذين مروا بجبل عامل شهدوا على تشددهم في هذا الأمر ، وعجبوا من رؤيتهم للمتاولة وهم يكسرون الوعاء الذي شرب منه مسيحي أو لا يأكلون من طعام مسه مسيحي أو أنهم كانوا يتغرغرون بالماء طويلا بعد أن يأكلوه « 37 » . وقد اعتبر المستشار الإداري الفرنسي ، المقيم في جنوب لبنان في العقد الرابع من القرن العشرين ، أن الأحكام المسبقة والممارسات البالية والعادات القديمة كانت لا تزال متأصلة عند شيعة جبل عامل ، ولا سيما في المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني ، وهم ، بحسب ما يقول ، « أكثر فظاظة وأكثر همجية » ممن هم شمالي النهر ، حيث كان السكان يحتكون في استمرار بالساحل بفضل الطريق التي تصل مرجعيون بصيدا . كذلك كان يعتقد بأن شيعة جبل عامل يشكلون ، هم وبعض العشائر النصيرية ، « التجمع الديني الأكثر بدائية في الأراضي الخاضعة للانتداب » « 38 » . لم يعرف جبل عامل التقلبات التي سرّعت التطور في جبل لبنان . إلا أنه شهد تحسنا في ظروف الحياة ناتجا من نمو عام في هذا الجزء من العالم ، مما أدى إلى نشوء حاجات جديدة ونشّط

--> ( 35 ) . محمد بهجت ومحمد رفيق التميمي ، ولاية بيروت ، المجلد الأول : الجنوب . مطبعة الإقبال ، بيروت ، 1333 ه ، 1335 ه ( 1914 - 1916 ) ص 311 - 313 . ولعلنا نشك في أن هذين المؤلفين يحبذان محو الخلافات الطائفية ، فهما لم يلاحظا ذلك إلا في صيدا . ( 36 ) . المرجع السابق 320 . ( 37 ) . يعبر جميع الرحالة عن شعورهم بالإهانة من هذه التصرفات ومنهم « فيتال ؟ ؟ ؟ كوينه » الذي يقول : « إن الملاحظ لدى المتأولة هو عدم تسامحهم واحتقارهم الشديد لكل من لا ينتمي إلى مذهبهم ، ولا سيما المسيحيين منهم . وهم ، بخلاف عادات الضيافة المشرقية عامة ، يرفضون الجلوس إلى مائدة واحدة مع من لا يشاركهم معتقداتهم ، ويعتبرون أن أدنى احتكاك بهم نجاسة . . . » 51 . p , enitselaP te nabiL , eiryS ( 38 ) . al ed snoitacidnever : reissod , euqitilop tenibac , 654 ? n notrac , EAM , ) ? 2391 ( setiihC sel : ffokhceP ed etoN etiihc ? etuanummoc