صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
472
حركة الإصلاح الشيعي
جبل عامل . وكان مفهوم محسن الأمين للتاريخ مغرقا في التقليد ؛ ففي رأيه أنه لا يكتب إلا على شكل حوليات تروي وقائع الأمراء وأعمالهم ، عاما بعد عام ، وذلك كما فعل في معادن الجواهر ، وفي مقدمة البدر ، أو على شكل تراجم من سير الرجال . ويتيح له هذا النوع الأدبي أن يعالج ، في موازاة ذلك ، تاريخ جبل عامل وتاريخ التشيع ، وذلك بهدف إيجاد موقع للجماعة العاملية في صلب الطائفة الشيعية من جهة ، وإثبات فضل الشيعة في المساهمة في جزء كبير من إقامة مجد الإسلام . وحينما قرر مجتهدنا أن يقوم بهذا العمل ، بعد الحرب الكبرى ، كان قد انقطع عن الحوار وعن المناظرات بينه وبين مفكرين من السنّة ، في إطار محاولة التقريب بين مذاهب الإسلام . وإذ استطاع أن يقيس مدى جهلهم بالعقيدة الإمامية وبعلمائها ، فقد انصرف إلى التعريف بالتشيّع والاعتراف به ، حتى يؤدي دوره بمقدار حجمه في الأمة الإسلامية . وقد باتت الأولوية عنده لهذا الهدف فقاده في خياره . وكان اختيار العنوان ، أعيان الشيعة ، معبرا : فالأمر لا يتعلق برواة الحديث ولا بعلماء الدين فحسب ، بل يتعداهم إلى جميع الأعيان الذين أثّروا في تاريخ التشيع . وعلى الرغم من اقتصاره على نوع خاص ، فإن محسن الأمين يحافظ على طموحه بالشمولي . ولذلك فإن « الأعيان » المقصودين هنا ، يضمّون العلماء ( من رواة حديث وفقهاء ومفسرين وفلاسفة الدين وعلماء كلام ومنطقيين ونحويين وعلماء أنساب وبلاغيين ) ، والخطباء ، والأدباء ، والملوك ، والوزراء ، والأمراء ، والحجّاب ، والقضاة ، وموالي الأسياد - رجالا ونساء من فجر الإسلام إلى النصف الأول من القرن العشرين « 52 » . وقد أقحم محسن الأمين ، بما يشبه التقديم لتراجم « الأعيان » المرتبة بالترتيب الهجائي ، نوعا من الموسوعة المصغرة عن التشيع . وفيها معطيات تاريخية وجغرافية وسكانية حول الشيعة ؛ واستعاد كتابات من مفكرين سنة وردّ عليها ؛ ثم أورد بعد ذلك سيرة النبي وسيرة ابنته فاطمة والأئمة الاثني عشر ؛ وهم النماذج الأرفع ، والأمثلة المحتذاة ؛ أما تراجم الأعيان العاديين فلا بد أن تكمل الفائدة لدى القارى كي يختار السلوك الذي ينبغي له أن يتبع أو لا يتبع « 53 » . ولئن كانت الغالبية العظمى من الشخصيات الواردة في أعيان الشيعة ، قد عاشت في جبل عامل ، حيث كان بإمكان محسن الأمين أن يجد المخطوطات ويجمع المعلومات الشفهية ؛ فإنه كان مضطرا إلى أن يوسع أبحاثه لتشمل أقساما أخرى من العالم الشيعي . ولذلك خرج من جبل عامل في شهر
--> ( 52 ) . الأعيان ، المجلد الأول ، ص 14 . في الكتاب 12167 ترجمة ، منها عدد مستعاد في موضع آخر ؛ أنظر منذر جابر ، « السيد محسن الأمين مؤرخا » ، ص 206 . ونذكر أنه قد بدئ من وقت قريب بفهرسة الأعيان . أنظر : « فهارس كتاب أعيان الشيعة » ، الموسم ، 26 - 27 ( 1996 ) ص 487 - 491 . ( 53 ) . الأعيان ، المجلد الأول ، ص 13 . في رأي محسن الأمين أن الفائدة من كتب التراجم هي أن تقدم المثل الصالح للناس .