صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

470

حركة الإصلاح الشيعي

الاشتراكية « 44 » . وكان أحمد رضا ، من بين أبناء جيله ، العالم الوحيد الذي أتى على ذكر أبي ذرّ بهذه العبارات ، وكان محمد جواد مغنية ، من بين أبناء الجيل الثاني ، الأكثر تحسسا للمسائل المتعلّقة بالعدالة الاجتماعية ، وقد أنكر « اشتراكية » أبي ذر « 45 » . ويعتقد العامليون بأن الطائفة الدينية التي أسّسها أبو ذر ، قد تحولت في القرن السابع عشر إلى طائفة سياسية ، واتخذت المتأولة اسما ( أو بني متوال ) . والحق أن هذه المرحلة الجديدة كانت مرحلة صراع بين جبل عامل وجبل لبنان ، أدى إلى ظهور وعي ، لدى الشيعة ، بما هم جماعة ، وبما هم قوة سياسية ، في مواجهة الجماعات الطائفية من جيرانهم ( دروز ومسيحيين وسنّة ) « 46 » . وقد صادف ظهور هذا الوعي بالذات لديهم ، اعتمادهم اسم المتأولة « 47 » . على أن دعاة الإصلاح العامليين يقولون بأن هذه التسمية لم تطلق إلا على الشيعية الذين اشتركوا في الحرب في تلك الحقبة وهم : شيعة جبل عامل وبعلبك وشمال لبنان ( وليس شيعة حمص وحماة ودمشق ) . وبذلك قسّموا الجماعات الشيعية في بلاد الشام إلى قسمين : قسم شارك في الحروب على جبل لبنان ، وقسم لم يشارك . ومن الملاحظ أن القسم الأول أصبح ، بعد ذلك ، جزءا من لبنان ، والثاني من سوريا . ونذكر بالإضافة إلى ذلك ، أن الكتّاب العامليين قد أضافوا بذلك ، إلى طائفتهم تراثا حربيا تمرديا ذا فائدة كبيرة . وأما فيما يختص بمرحلة حروب الجزار التي نشرت الخراب في البلاد ، في العقد التاسع من القرن الثامن عشر ، فقد كانت روايات دعاة الإصلاح العامليّين قائمة على التصور الشيعي للتاريخ . وأمرهم في ذلك أن يقيموا ذكرى الاضطهاد الذي وقع على البلاد ، ولا سيما على العلماء ، وكانت كتبهم - التي تحوي علمهم وتراثهم - قد أحرقت . ولم يتردد الكتّاب العامليون في المبالغة في الصفة المأساوية لهذه المرحلة من تاريخهم ، متماشين في ذلك مع منطق الاستشهاد الشيعي « 48 » . ثم إنهم عادوا إلى نغمة أكثر تفاؤلا وهي : تجديد الحياة العلمية في جبل عامل ، وكان ممثلوه العلماء بالطبع . وهكذا بنيت الذاكرة العاملية والهوية العاملية والجماعة العاملية . وحين أراد هؤلاء الكتاب

--> ( 44 ) . هذا ما كتبه , 9 . p , eiryS aL ni hallar ? iaK . T . K ( 45 ) . محمد جواد مغنية ، مع علماء النجف الأشرف ، ص 29 - 30 . تقوم حجج محمد جواد مغنية على حسه التاريخي السليم من جهة ، ( يقول : هل كان اشتراكيا ، كما يدعون ، ولم تكن الاشتراكية قد وجدت بعد ؟ ) ، وعلى موقفه المدافع عن الإسلام ، من جهة ثانية ، ( يقول : إنه يرتكز إلى الإسلام . . . كان أبو ذرّ مثال المؤمن ، قبل كل شيء . ) . ( 46 ) . منذر جابر ، « الكيان السياسي لجبل عامل قبل 1920 » ، في صفحات من تاريخ جبل عامل ، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي ، بيروت 1979 ؛ ص 96 - 97 . ( 47 ) . ويتفق ذلك أيضا مع ظهور كتاب في الرجال مخصص للعلماء العالميين كتبه الحر العاملي ، يستشهد فيه بحديث للإمام السادس جعفر الصادق يتكلم فيه عن قوم هم من أنصار الأئمة الخلص يسكنون بلاد الشام ، وهم ، في رأي المؤلف ، العامليون . أنظر هذا الحديث في مطلع الفصل الأول . ( 48 ) . حول مبالغات الرواة والمؤرخين العامليين في هذا الموضوع ، أنظر 25 . p , ? et ? eicos te riovuoP , rebaJ reznuoM