صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
429
حركة الإصلاح الشيعي
مهاجمة العامليين ؛ فانصاع صادق حمزة لطلبهم بشرط أن يتابع في محاربة جميع عملاء الفرنسيين مسيحيين كانوا أم مسلمين ، لأن جهاده كان ، بحسب قوله ، « سياسيا وليس دينيا » . ويضيف أحمد رضا في ملاحظاته أن استدعاء صادق حمزه وحده قد أثار حنق غيره من زعماء العصيان ، من أمثال محمود بزي ، وكان في إمكانهم أن يعارضوا ما اتخذ من قرارات . وكان رأيه في هذه المسألة صحيحا فلقد هاجم محمود بزي بعصابته قرى مسيحية . أما عبد الحسين شرف الدين فقد أكّد أنه استمرّ في اتباع « الخطة السليمة » ، فكانت تحدد سلوكه . وبمقتضى قوله ، ألقى خطابا أمام الحشود المجتمعة حضّ فيه أبناء طائفته على أن يتوقفوا عن قتال المسيحيين ، بهدف إفشال الخطة الفرنسية . ثم إنه أقسم اليمين ودعا المؤتمرين إلى أن يقسموا اليمين مثله ، ودعا العصاة فأمرهم بإيقاف المعركة وإلا نالوا عقابهم . ويقول : إن الاجتماع انفض عن هذه النوايا الحسنة . « 125 » . على أن المسيحيين لاحقا ، اتهموه هو بشخصه ، بأنه أصدر فتوى ضدهم . وإذ كانوا قد أقصوا عن المؤتمر ، فإنهم كانوا يرتابون بالأخبار المعلنة بهذا الخصوص ، ولا سيما ما كان يتعلق منها بجنوح المؤتمرين إلى السلم والأمان للجميع وبخاصة للمسيحيين . ثم لما هو جمت القرى بعد ذلك ، اعتبروا عبد الحسين شرف الدين مسؤولا عن ذلك ؛ وقد ظنوا أنه أثار المتمردين عليهم ؛ حتى أن أمين الريحاني كتب في ملوك العرب ، معرضا بعبد الحسين شرف الدين ، أن أحد رجال الدين كان قد استخار الله بالمسبحة في مؤتمر وادي الحجير ليقرر إن كان ينبغي له ذبح المسيحيين أم لا « 126 » . . . وقد استنكر محمد جابر آل صفا هذه التهمة في كتابه تاريخ جبل عامل « 127 » . كذلك فإن عبد الحسين شرف الدين اعتبر في مذكراته أن هذه الأعمال الموجهة ضد المدنيين من المسيحيين أعمال بربرية ، وأنكر بشدّة وجود فتوى بها « 128 » . ولا بد هنا من القول إن القرى التي هوجمت كان يسكنها مسيحيون لم يخفوا انتصارهم لفرنسا ؛ إذ كان سكان عين إبل ، أكثر القرى المصابة ، قد استقبلوا الجنرال « غورو » بفرحة عارمة وهم يرددون
--> ( 125 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، الجزء الثاني ، ص 154 ، وص 439 - 441 . ويظهر هنا كيف أن عبد الحسين شرف الدين كانت له المبادرة وحاز الدور الأول في هذا المؤتمر . على أننا نذكّر بأن المصادر الأخرى ( ولم يكن مؤلفوها من حلفاء مجتهدنا ) تقدّم الوقائع على نحو مختلف وتقول إنّ حسين مغنية ، وكان معترفا به على أنه رئيس العلماء في جبل عامل ، كان حاضرا ! ( 126 ) . محمد سعيد بسام ، الاتجاهات السياسية في جبل عامل ، 1918 - 1926 . ص 136 - 139 ؛ مستشهدا بالعديد من مقالات البشير ؛ أمين الريحاني ، ملوك العرب ، الجزء الأول ، بيروت ، الطبعة الرابعة ، ( ب . ت . ) ص 315 - 316 ، يستشهد به منذر جابر في : مؤتمر وادي الحجير ص 80 . وص 84 . ( 127 ) . المرجع السابق ص 73 . ( 128 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، الجزء الثاني ، ص 161 ؛ يتهم مجتهدنا عملاء فرنسا ، كذلك إسماعيل الخليل ، ولو على نحو ضمني ، بأنهم وشوا به .