صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

421

حركة الإصلاح الشيعي

ذلك بقمعهم ، أم بالتحالف معهم ، أم باستعمالهم أزلاما لهم . وكان في جبل عامل عصابات آتية من خارج المجتمع المحلي ، وكانت تغزو القرى وتسلب المسافرين أموالهم ؛ وكانت من البدو الآتين من الشرق . أضف إلى ذلك أن عصابات أخرى قد تشكلت في القرى المعرّضة للنهب ، لترد هجمات اللصوص ؛ ولا سيما في القرى المسيحية ، وكانت أغنى من القرى الشيعيّة نظرا لنشاطها الاقتصادي ، ولم يكن الرجال فيها خاضعين للتجنيد الإجباري ؛ إلا أن بعض القرى الشيعيّة كان فيها عصاباتها أيضا « 93 » . ولقد غيّر الاحتلال الفرنسي تشكيل المشهد بعض الشيء . فانقلبت اللصوصيّة إلى ثورة وطنيّة وأصبحت غزوات البدو هجوما على جيش الاحتلال ، ولو أن هذه الهجمات من هنا وهناك كان يرافقها السلب ، فكان من الصعب التفريق بين الثورة الوطنية واللصوصيّة الخالصة التي لم تتوقف . وكانت أقوى هذه العصابات ، التي وصل عديدها إلى مائة وخمسين أو إلى مائتي رجل ، برئاسة صادق حمزه ، وكان من قرية في قضاء صور اسمها دبعال ، وينتسب إلى فرع فقير من آل الصغير ، أي آل الأسعد . وقد قدمته صحيفة البشير ، بعد أن دخل فيصل دمشق ، على أنه أحد زعماء الثورة ، وأعلنت أنه رفع علم الحكومة العربية على عديسة وبليدا والطيبة « 94 » . ولا شك أن صادق حمزة كان رئيس العصابة الذي حظي بالشهرة ، إذ قام ، بالكثير من الأعمال الباهرة ، ولا سيما بهجومين على مدينة صور سنة 1920 ، وساهم في محاولة اغتيال « غورو » في 13 حزيران سنة 1921 . إلا أنه يبقى ، مع ذلك ، لصا شهيرا لم يتوان عن السرقة والنهب . يأتي بعده أدهم خنجر وعصابته ، وكان قد استقر في الشقيف . وكان ينتمي إلى آل الدرويش ، وهم فرع من آل صعب ، وكان نسيبا لآل عسيران بالمصاهرة « 95 » . وقد اعتقله الفرنسيون وحكموا عليه بالإعدام بجرم القتل وأعدم رميا بالرصاص في 30 أيار سنة 1923 « 96 » ويأتي بعد هذين عصابة محمود بزي ، وهو ابن أخ الوجيه محمد سعيد بزي ، وكان يقوم بهجماته في نواحي بنت جبيل ، ولم تعرف له هجمات على الجيش الفرنسي . وكان قد فرّ والتجأ إلى إفريقيا ، بعد أن قاد الحملة على قرية عين إبل ، وسوف نعود إليها ، ثم توفي في منفاه سنة 1945 « 97 » . ولقد ظهرت عصابات أخرى ،

--> ( 93 ) . علي مرتضى الأمين ، صادق حمزة الفاعور ، ص 43 - 44 وص 58 ؛ منذر جابر ، مؤتمر وادي الحجير ، ص 20 ؛ مصطفى بزي ، جبل عامل في محيطه العربي ، ص 406 . ( 94 ) . البشير ، بتاريخ 18 / 12 / 1918 ، وتستشهد بها هدى رزق في te enneirys noitcerrusni ? l ed etiaf ? ed aL « , kziR aduoH 38 . p , 0991 , htuoryeB , esianabil ? etisrevinU , e ? eihpargolytcad tarotcod ed es ? eht , » sianabil tat ? E ? l ed tnemessimreffa ? l ( 95 ) . كان رشيد عسيران قد تزوج من أخت أدهم خنجر ، أنظر : يوسف طباجة ، « النزعات السياسية في لبنان الجنوبي ، نموذج عادل عسيران » . ماجيستير في العلوم الاجتماعية ، الجامعة اللبنانية ، صيدا ، 1985 ، ص 10 . ( 96 ) . duaruoG ertnoc tatnetta , 447 ? n notrac , htuoryeB sdnof , EAM sevihcrA ( 97 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، الجزء الثاني ، ص 154 ، الهامش لعبد الله شرف الدين ؛ منذر جابر ، مؤتمر وادي الحجير ص 24 .