صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
413
حركة الإصلاح الشيعي
وقد أبدى الناس في جبل عامل قبولهم بفيصل ، وذلك عبر نوع من التعلق الديني والعاطفي بالأمير وبأبيه حسين حامي الكعبة وقائد الثورة العربية ، وبالأسرة الهاشمية . وكان الضباط الفرنسيون أول من ذكر ميل مسلمي جبل عامل إلى أسرة الأشراف ، بتعجب ساذج ، وباشروا بالعمل على تبديل رأيهم فيهم « 62 » . على أن أعيان الشيعة لم يكونوا متفقين حول مستقبل بلادهم : وإن شئنا أن نبسط الصورة ، فقد كان نخب الساحل والأدباء وبعض العلماء يميلون ، من جهة ، إلى حكومة فيصل ، وكان الوجهاء التقليديون وبعض العلماء حاضرين لتقبل وصاية الفرنسيين عليهم ، من جهة ثانية . وكان بعض الأفراد يترددون بين الخيارين . وهذا ما كان من أمر رأس العامليين كامل الأسعد ؛ الذي كان يتابع منذ سنة 1912 الاتصال بالفرنسيين . وكان كل طرف يرى في هذه التحالفات وسيلة لتدعيم موقفه « 63 » . وكان وفد عاملي قد حضر إلى دمشق بعد وصول فيصل إليها بقليل ، لتهنئته . ومن المحتمل أن تكون هذه الزيارة قد أوعز بها بعض أنصار فيصل أنفسهم ؛ ففي أواسط تشرين الثاني سنة 1918 ، أرسل كامل الأسعد ، وكان في بيروت ، رسالة من قبل فيصل إلى محمود الفضل لكي يأتي . وقد انطلق محمود الفضل باتجاه بيروت مساء ذلك اليوم هو وأحمد رضا وعبد الحسين شرف الدين وبعض الوجهاء « 64 » . ثم ذهبوا بعد ذلك إلى دمشق . وبمقتضى قول حسن الأمين ، فإن أباه محسنا كان السبب في ذهاب هذا الوفد ، وكان مجتهدنا من بين أعضائه « 65 » . وعلى كل حال ، فإن « غورو » طلب أفراد الوفد للمقابلة ، بعد عودتهم ، وقد قبلوا بعد تردد . وانفرد الضابط الفرنسي بكامل الأسعد ، ثم خرج هذا الأخير ، وقال للآخرين : أعلمكم بالخبر العظيم : الانضمام إلى لبنان ! وكان بين الحضور علماء عديدون منهم يوسف الفقيه ، فعارض هذا الرأي ، وارتأى أن يستفتى الرؤساء والوجهاء « 66 » . وقد نتساءل عمّا جعل الزعيم يقتنع بهذه السرعة بكلام قائد الجيوش الفرنسية ؟ ولا بد أنه لم يكن ، منذ البداية ، من مناصري التقرب من فيصل ، وأن « غورو » قد لجأ ، بالإضافة إلى ذلك ، إلى حجج قاطعة . . . فقد استطاعت السلطات الفرنسية أن تقنع ، بعد ذلك ، كامل الأسعد
--> ( 62 ) . راجع العديد من التقارير التي تصف الوضع في صيدا وصور ، في شهر كانون الأول 1918 H 4 notrac , TAHS sevihcra 9191 . von - 8191 . von , ryT reissod - suos te , 9191 - 8191 ad ? iaS reissod - suos , 31 وقد كتب الملازم « غريزوني » في 14 / 12 / 1918 في صور قائلا : « ان للمسلمين شيئا ما معاديا للفرنسيين . ويظهر أنهم يحبذون الحكومة الفيصلية » . ( 63 ) . انظر stnemucoD , liamsI ledA ni , 2191 / 01 / 41 , ? eracnioP ? a htuoryeB ? a ecnarF ed lusnoc ud ertteL 48 - 38 . p , XIX . lov , serialusnoc te seuqitamolpid أنظر أيضا ، وجيه كوثراني ، « وثيقتان فرنسيتان » ، المنطلق ، 15 ( 1981 ) ص 8 - 36 . ( 64 ) . انظر ed eriatilim ruenrevuog ua tnemehcat ? ed ed fehc ud erttel , 2342 ? n notrac , htuoryeB sdnof , EAM sevihcrA 8191 / 11 / 71 , ad ? iaS ( 65 ) . يستشهد به منذر جابر ، مؤتمر وادي الحجير ، ص 12 . يروي محسن الأمين أنه شارك في هذا الوفد ، ولا يحدد الأشخاص الآخرين . أنظر سيرته ص 183 - 184 . ( 66 ) . منذر جابر ، مؤتمر وادي الحجير وآثاره ، ص 13 . ويعتمد المؤلف على ترجمة ليوسف الفقيه كتبها ابنه محمد تقي الفقيه ، ترجمة الشيخ يوسف الفقيه .