صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

412

حركة الإصلاح الشيعي

الضباط في صور والنبطية « 57 » . وقد فاوضوا عبد الحسين شرف الدين - وكان عضوا في الحكومة العربية المحلية - لإقرار التعيينات الجديدة المطلوبة . وبذلك عزلت النخب الجديدة وحل محلها الوجهاء القدامى والرؤساء الروحيون بتوصيات مجتهدنا « 58 » . وقد أدى كل ذلك إلى إقامة إدارة مزدوجة ، لأن حكومات فيصل المحلية تابعت عملها في موازاة النظام الذي وضعه الفرنسيون ، وظل موظفوها يتقاضون أجورهم من دمشق . وعلى سبيل المثال ، فإن سليمان ظاهر ، وكان قد عيّن حاكم صلح في النبطية من قبل الحكومة العربية ، فأقاله الفرنسيون في شباط 1919 ، لعدم رضاهم عن مواقفه ، تابع نشاطاته الإدارية والسياسية لحساب فيصل ، وكذلك عمله في الدعوة له « 59 » . ثم اجتمعت بعد ذلك الحكومات العربية في مؤتمر واختارت ممثليها ؛ فكان منهم ثلاثة من آل الصلح وهم رضا ورياض وعفيف ، استأثروا ببيروت وأقضيتها ؛ أما محمود الفاعور ، شيخ عشائر الفضل ، وهو من خصوم كامل الأسعد السياسيين أيضا ؛ ومحمد حيدر وهو من شيعة بعلبك ، فقد انتخبا في دمشق . فكان شيعة جبل عامل بذلك قد استبعدوا « 60 » . والحق أن فيصلا كان مدركا إمكان اتكاله على قوتين : العروبيين من النخب التي خدمت في الدوائر الإدارية العليا في الدولة العثمانية ؛ والبدو الذين التحقوا بالثورة العربية التي أطلقها أبوه الشريف حسين في حزيران سنة 1916 . على أن العامليين على وجه العموم ، وزعيمهم كامل الأسعد ، على وجه الخصوص ، لا ينتمون إلى هاتين الفئتين . بل أكثر من ذلك ؛ كانوا ، بصفتهم الريفية ، يحذرون نوعا ما من النخب المدينية ، وبصفتهم من المزارعين ، كان لهم صلات قديمة بالبدو طابعها الصراع « 61 » . وقد أدرك فيصل بسرعة أنه لا يستطيع الاعتماد على العامليين باعتبارهم كيانا موحدا ، ولا على زعيمهم الذي كان يدعي أن عليه أن يستمزج الآراء هنا وهناك قبل أن يحدد موقفه . إلا أنه أدرك كذلك أن وحدة العامليين لا تكون إلا حول رجل واحد هو الزعيم .

--> ( 57 ) . مكث « شاربانتيه » في صيدا طوال مدة الأزمة سنة 1920 ، وترقّى من منصب الحاكم العسكري إلى منصب المستشار الإداري . أما الجيش البريطاني فكان قد ترك المنطقة من نهاية سنة 1918 . ( 58 ) . يروي عبد الحسين شرف الدين وقائع هذه الحادثة فيقول إن الضباط قد عرضوا عليه أن تكون له اليد الطولى في التعيينات المحلية ، وإنه رفض ذلك . أنظر ، بغية ، الجزء الثاني ص 148 . ونضيف أن عبد الحسين شرف الدين بقي يقبض راتبا من الحكومة العربية حتى بعد ذلك ، إلى أوائل سنة 1920 على الأقل . ( 59 ) . حول عزل الفرنسيين سليمان ظاهر من منصبه أنظر : , E eir ? es ( 24 ? n notrac , nabiL - eiryS , ) 9291 - 8191 ( 0481 tnaveL ) 1 reissod , 313 notrac ونجد في هذا الأرشيف وثيقتين لسليمان ظاهر تظهران أنه كان يعمل للحكومة الفيصلية على نحو فعال سنة 1919 م . الوثيقة الأولى هي عبارة عن وصل مؤرخ في 24 / 4 / 1919 ومحرّر لاسم سليمان ظاهر ، يقرر أن هذا الأخير قد دفع أجر أحد الموظفين ، باسم الحكومة العربية . والوثيقة الثانية هي رسالة من سليمان ظاهر موجهة إلى رفيق التميمي يطلب فيها عربة ومساعدات مالية بهدف تسهيل الاجتماعات بين الوجهاء في جبل عامل ، والرسالة مؤرخة في 6 / 7 / 1919 . أنظر ) 1 reissod , 313 notrac , E eir ? es ( 24 ? n notrac , nabiL - eiryS , ) 9291 - 8191 ( 0481 tnaveL . ( 60 ) . وضاح شرارة ، الأمة القلقة ، ص 254 . ( 61 ) . المرجع السابق ، ص 253 .