صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
409
حركة الإصلاح الشيعي
وكان من بينهم : بهاء الدين الزين ، وكان مفتي صيدا ، وأخوه بديع ، وعدد من أفراد آل الجوهري ، وحسن زنتوت ؛ ومن النبطية ، عبد الكريم الزين ، وأحمد رضا ، وسليمان ظاهر ، ومحمد جابر آل صفا ؛ ومن صور ، عبد الله يحيى وإسماعيل الخليل ، وغيرهم في بيروت ومرجعيون « 49 » . وقد مثلوا أمام المحكمة العسكرية في 10 حزيران 1915 ، بعد وصول جمال باشا ؛ وقد امتدت المحاكمات عشرين يوما ، وكان ملف التحقيق مؤلفا من ألف صفحة . وكان مصباح البزري ، من بين الشهود السبعة عشر المذكورين ، أشدهم عنفا على المتهمين ؛ أما كامل الأسعد فلم يمثل للشهادة أمام المحكمة . ومن جهة ثانية ، فإن شكيب وأمين أرسلان تدخلا في الكواليس لصالح المتهمين . وفي نهاية الأمر ، فإن التحقيق الذي قام به الأتراك من بيروت ، انتهى باكتشاف وثائق تدين الحركة العربية ، لدى بعض أفرادها وكذلك في القنصلية الفرنسية . وقد حكم على عبد الكريم الخليل بالإعدام ، وعلى رضا الصلح وبهاء الدين الزين بالنفي المؤقت . أما باقي المتهمين فقد أخلي سبيلهم « 50 » . وبعد إعدام المجموعة الأولى من العروبيين في بيروت في 20 آب 1915 ، قام جمال باشا بجولة أوصلته إلى جبل عامل . وكان في استقباله في النبطية كامل الأسعد ، وآل الفضل وغيرهم من وجهاء المدينة وأدبائها . وبمقتضى قول حسن الأمين ، فإن أسعد الشقيري ، وكان يرافق جمال باشا ، قال للزعيم : كامل بك ، شنقنا لك عبد الكريم ! وقد فهم الحاضرون أنه كان يشير بذلك إلى العداوة التي كانت بين كامل الأسعد وعبد الكريم الخليل . ولم يع العامليون كل المعاني التي تحملها هذه الكلمات ، إلا بعد زمن . فقد قرر بشارة الخوري مدير جريدة البرق ، أن ينشر على حلقات ترجمة عربية لمذكرات جمال باشا ، وذلك بعد انتهاء الحرب . فما كان من كامل الأسعد إلا أن عرض عليه مبلغا كبيرا من المال ليثنيه عن قصده ، فلم ينجح في ذلك . وبذلك علم الناس جميعا بزيارته جمال باشا في القدس وبمضمون محادثاتهما فيها « 51 » . . . وكان الزعيم ، على كل حال ، قد فقد من نفوذه في جبل عامل ، بعد نفيه ومصادرة أمواله ؛ كما أنه كان يشكو من مرض في القلب أودى به بعد ذلك بأشهر في 23 أيار سنة 1924 . وقد كشف كامل الأسعد في تلك الحقبة عن مدى تحجّر الزعامة التقليدية في جبل عامل ؛ إذ أظهر عن عدم قدرته على التكليف داخل النخبة المحلية ، وعلى إعادة تحديد دوره في إطار تنظيم
--> ( 49 ) . علي الزين ، المرجع السابق ، ص 50 - 51 ؛ محمد جابر آل صفا ، تاريخ ، ص 215 - 216 ؛ و « كتاب الثورة العربية الكبرى » ص 745 . أنظر أيضا سليمان ظاهر ، جبل عامل في الحرب الكونية ، ص 39 . وتختلف لوائح الأشخاص المتورطين في هذه القضية ، بحسب المصادر ، التي تذكر البعض منهم إما باعتبارهم متهمين أو شهودا ، أو أنها تحذف أو تضيف غيرهم . وليس من المفيد هنا تقديم مختلف اللوائح ، فالشخصيات الأشهر كافية . ( 50 ) . محمد جابر آل صفا ، « كتاب الثورة العربية الكبرى » ص 746 - 747 ، وتاريخ ، ص 216 - 218 . ( 51 ) . مقابلة مع حسن الأمين في حزيران 1997 .