صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
408
حركة الإصلاح الشيعي
بفتح تحقيق في القضية « 45 » . وفي موازاة ذلك ، كان كامل الأسعد ، هو أيضا ، قد اعلم بما يدور من مؤامرة ، فسارع إلى إعلام مفتي الجيش الرابع ، أسعد الشقيري ، بها ، وكان قد أصبح من المقربين من جمال باشا ، كما كان قد أمضى قبل ذلك ، سنتين في تبنين فربطته بالزعيم صداقة . وقد أوصل الخبر إلى القائد فذهل واستدعى كامل الأسعد إلى القدس ورجاه أن يشرح له الأمر مشافهة . وقد ذهب إليها كامل الأسعد برفقة أحد العامليين « 46 » . وهناك ، صرّح لجمال باشا عن أن دعاة الإصلاح قد خانوه بعد أن وثق بهم ، وأن رضا الصلح وعبد الكريم الخليل كانا بصدد التحضير للعصيان في منطقتي صور وصيدا ، مستفيدين في ذلك من حرية الحركة التي كانا يتمتعان بها . فظن جمال باشا أن جبل عامل يتحضر للثورة ، ولم يكن يخضع لسيطرة الجيش التركي . وكانت قد سرت شائعات وحرّرت تقارير عن تحالف بين العروبيين والحلفاء بأنهم يتآمرون لإنزال قواتهم . فاغتنم جمال باشا الفرصة ليبدأ بقمع العروبيين . فأمر بتوقيف عبد الكريم الخليل ورضا الصلح وغيرهما من الوجهاء العامليين المتورطين في هذه القضية ، واقتيادهم إلى عاليه « 47 » . وقد جاء المحققون إلى صيدا ، وفتشوا بيت أحمد عارف الزين ومطبعته ، فلم يجدوا شيئا . وكان صاحب العرفان قد أحرق في اللحظة الأخيرة ، بطاقات الانتساب إلى جمعية الفتاة التي كان يحتفظ بها ، قبل وصول رجال الشرطة ، فلم يجدوا إلا . . . آثارا من كتابات بعض المجتهدين الشيعة من العراق ، يدعون فيها إلى اتباع دعوة الخليفة إلى الجهاد ، وكانوا قد كلفوا أحمد عارف الزين بطباعتها . إلا أنه أوقف واقتيد هو وغيره من وجهاء صيدا وجبل عامل إلى عاليه واعتقلوا فيها « 48 » . وقد أخلي سبيل أحمد عارف الزين ورشيد ومحيي الدين عسيران واعتبروا شهودا في الدعوى ، وكذلك مصباح البزري ومحمد إبراهيم ومنير عسيران وغيرهم . وقد استدعي شهود من صور في أثناء الجلسات . ثم بدأ التحقيق . وكان ما يقارب الثلاثين شخصا ، غير رضا الصلح وعبد الكريم الخليل المنفردين ، قد سجنوا في المبنى نفسه ، وكانوا متهمين بالتعدي على أمن الدولة وسلامتها .
--> ( 45 ) . محمد جابر آل صفا ، « كتاب الثورة العربية الكبرى » ( والمقالة نقد لكتاب أمين سعيد ) ، العرفان ، المجلد 25 ، ص 743 - 744 ( كانون الأول 1935 ) ؛ فؤاد ميداني ، « جمعية العهد . . . » ص 473 - 474 . ( 46 ) . الأمر يتعلق بفضل الفضل ، بمقتضى قول علي الزين ، وكان ، كما هو معروف ، مخلصا للزعيم . أنظر : من أوراقي ص 21 . وبمقتضى غيره من المصادر ، فإن الأمر يتعلق بمحمد سعيد بزي ، الوجيه من بنت جبيل . ويؤكد هذه الرواية مصطفى بزي ، مع أنه يقول إن محمد سعيد بزي قد كان بعد ذلك في قفص الاتهام . أنظر : جبل عامل في محيطه العربي ، ص 47 - 48 . ( 47 ) . فؤاد ميداني ، « جمعية العهد . . . » ص 474 ؛ علي الزين ، من أوراقي ، ص 25 - 26 وص 48 - 49 ؛ محمد جابر آل صفا ، تاريخ ، ص 213 ، وجيه كوثراني , » nabiL ua seuqitilop - oicos stnemevuom seL « , inarassuoaK hijaW 443 . p , 4791 , I siraP - EHPE , elcyc e 3 ed e ? eihpargolytcad es ? eht , 0291 - 0581 . وجميع هذه المصادر تستشهد بمذكرات جمال باشا ، وقد روى فيها محادثاته مع كامل الأسعد . ( 48 ) . فؤاد ميداني ، « جمعية العهد . . . » ص 475 ؛ علي الزين ، من أوراقي ، ص 50 .