صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
407
حركة الإصلاح الشيعي
تحدّث بالأمر أمام رجال من القرية دون احتراز لذلك « 39 » . فكانت لهذه الزلة سلسلة من النتائج الوخيمة على الحركة « 40 » . الوشاية وشى أحد سكان أنصار بالسر إلى أحد وجهاء صيدا ، بعد أن أفشاه محمد إبراهيم . وقد ركّبت الخصومات المحلية ، منذ ذلك الحين ، على هذه القضية إلى درجة اعلم فيها الأتراك بالمؤامرة التي كانت تحاك عليهم من مصدرين مختلفين . فما القول في ذلك ؟ كان الأعيان التقليديون في جبل عامل ، على غرار غيرهم في بلاد الشام ، يميلون على الأغلب ، إلى صفوف الأتراك ، حفاظا بذلك على مواقعهم ؛ أما النخب الجديدة فقد كانت تميل إلى الانخراط في نهج العروبة تدعيما لمواقفهم . وكان زعيم المنطقة كامل الأسعد قد انتسب أولا إلى حزب الحرية والائتلاف ، ثم إلى جمعية الاتحاد والترقي ، بضغط من الاتحاديين ، وتقدّم إلى الانتخابات التشريعية ضمن لائحة الجمعية ، سنة 1914 ، وانتخب نائبا « 41 » . وكان خصميه الرئيسيين في هذا الصراع الانتخابي ، رضا الصلح وعبد الكريم الخليل « 42 » ؛ مما جعله يحذر من أثرهما المتعاظم في جبل عامل ؛ ويعقد النية على أن لا يشاركه أحد في زعامته « 43 » . أما في صيدا ، فقد كان التنافس ، بين الأعيان من الأسر القديمة ذات الميول العثمانية وبين البورجوازيين من أسر التجار ذات الميول العروبية ، على رئاسة البلدية على أشدّه . وقد كان يتولاها في تلك الفترة مصباح البزري ذو الميول العثمانية وينافسه عليها محمد زنتوت ذو الميول العروبية ويسعى إلى نيلها منه ، يسانده في ذلك في بيروت ، عبد الكريم الخليل « 44 » . فلما علم مصباح البزري أن خصومه يتآمرون ، أعلم القائمقام بذلك ، فنقل هذا الأخير الخبر إلى والي بيروت ، فكلّف الشرطة
--> ( 39 ) . علي الزين ، من أوراقي ص 43 - 45 ؛ فؤاد ميداني ، « جمعية العهد . . . » ص 472 ؛ محمد جابر آل صفا ، تاريخ ، ص 212 ؛ سليمان ظاهر ، جبل عامل في الحرب الكونية ، ص 38 . أما محمد بن حسن إبراهيم ( ت 1945 م ) فكان مجتهدا درس في النجف على شيخ الشريعة الأصفهاني وإسماعيل الصدر وعلي رفيش ثم عيّن قاضيا في مرجعيون ثم في بيروت . ( 40 ) . استدعي محمد إبراهيم ، الذي أثار بسوء تصرفه الأتراك لكي يفتحوا التحقيق ، إلى المحكمة العسكرية بصفة شاهد . وكان المتهمون يعلمون أن دوره كان حاسما في هذه القضية ؛ إلا أنهم لم يركزوا على هذه المسألة حينما رووها كتابة ، احتراما لثوبه . وفي المجالس العاملية كانت هذه الحادثة تروى ممزوجة بالسخرية . أنظر علي الزين ، من أوراقي ، ص 46 . ( 41 ) . سليمان ظاهر ، جبل عامل في الحرب الكونية ، ص 36 ؛ وضاح شرارة ، الأمة القلقة ، ص 50 . ( 42 ) . انتخب كامل الأسعد سنة 1909 م في المجلس العام لولاية بيروت . ثم انتخب نائبا في مجلس النواب سنة 1912 م ( على غرار رضا الصلح غريمه الأكبر ) ، ثم أعيد انتخابه سنة 1914 م . أما عبد الكريم الخليل فقد ترشح للنيابة عن جبل عامل ، متداخلا بذلك في حمى الزعيم . ( 43 ) . سليمان ظاهر ، المرجع السابق ، ص 37 ؛ محمد جابر آل صفا ، المرجع السابق ، ص 213 - 214 ؛ علي الزين ، من أوراقي ، ص 47 - 48 . ( 44 ) . علي الزين مستشهدا بمذكرات أحمد رضا ، من أوراقي ، ص 43 وص 46 - 47 .