صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
402
حركة الإصلاح الشيعي
الفترة ، قد كانت تمهيدا للحركة العربية ، وأن العامليين قد شاركوا فيها إلى جانب زعماء سياسيين ودينيين آخرين من بلاد الشام . ومن ناحية أخرى ، فإن الروايات حول هذا المؤتمر ، ولا سيما رواية محمد جابر آل صفا ، تثير مسألة حول طبيعة التمثيل السياسي الذي جعل إقامته ممكنة . وبالفعل ذكر هذا الكاتب « تمثيل » جبل عامل في مؤتمر دمشق « 18 » . وعليه فإنه من المحتمل أن تكون قد قامت في كل منطقة مشاورات ومحادثات قبل المؤتمر ، لاختيار « الممثلين » وتعيينهم . فلم يكن بالإمكان إذن ، حفظ سر المؤتمر ، على هذا النحو . وعلى ما يبدو ، فإن تنظيمه قد كان قائما على نسيج من العلاقات الشخصية تربط الأعيان فيما بينهم ، أو شبكة كانت ، على هشاشتها ، فعّالة ؛ ألا وهي علاقات أحمد باشا الصلح . ويظهر كتاب عادل الصلح أيضا ، أن هذه الشبكة من العلاقات هي التي كانت في أساس إنشاء جمعية المقاصد . ولا يصح أن نتوهم التمثيل ، إن وجد ، على النحو الذي تتم فيه الإجراءات السياسية الحديثة . وعلى كل حال ، فقد كانت عناصر « التمثيل » فيما يتعلق بجبل عامل ، تبدو متوازنة كما لو أن الوفد كان قد شكل بحسب الأصول ؛ والبرهان أنه كان مؤلفا من رجلي دين ؛ المفتي محمد الأمين من شقراء ، وعلي الحرّ ( ت 1904 ) من جبع وكان قد درس فيها على عبد الله نعمة ، وكان عضوا في محكمة صيدا « 19 » ، ومن اثنين من الأعيان ؛ شبيب باشا الأسعد ( 1852 - 1917 ) وعلي عسيران ( ت 1902 ) . وبذلك يكون داخل البلاد قد تمثل برجل دين وزعيم ، والساحل برجل دين وبوجيه من وجهاء المدن . وبذلك تكون جميع العناصر المؤلّفة للنخب العاملية ممثلة بصوت تسمعه في « المؤتمر » هذا ، فكأنما قام بينها اتفاق مسبق . إلّا أن هذا التوازن بين القوى قد اختل في السنوات اللاحقة ، بسبب الاضطرابات التي أصابت المنطقة . وقد اضطر العامليون إلى تنظيم « مؤتمر » آخر إبّان الأزمة ، سنة 1920 في وادي الحجير لكي يحاولوا استعادة توازنهم . I - 2 . دعوى سياسة سنة 1915 كانت المرحلة الثانية التي طبعت تاريخ تصاعد القومية العربية في جبل عامل قد بدأت في حزيران 1915 بمثول جماعة من مناصري الحركة العربية أمام المحكمة العسكرية في عاليه ، من صيدا والنبطية وصور ومرجعيون ، وكانوا متهمين بتدبير مؤامرة على الدولة العثمانية . ولعلنا نصاب
--> ( 18 ) . يقول محمد جابر آل صفا : « وكان يمثل جبل عامل » محمد الأمين وعلي الحر والشخصيات المذكورة آنفا . أنظر تاريخ جبل عامل ، ص 208 . ( 19 ) . في ملحق هذا الكتاب ترجمة قصيرة لمحمد الأمين . أما فيما يختص بعلي الحر فانظر : الأعيان ، المجلد 8 ص 161 - 162 .