صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

397

حركة الإصلاح الشيعي

الباطنية نحو الظاهرية . وهدفه المنشود هو قبول العلويين في الأمة ودخولهم واندماجهم فيها . والحق ، أن الشيعة الإمامية هم في موقف مشابه ، إذ كانوا في نظر العديد من السنة ، لا ينتمون إلى الأمة « 281 » ، وكان عليهم أن يخضعوا لامتحان دخول للقبول بهم . وكان على الأقلية الشيعية أن تلحق بالأكثرية السنية التي لم تكن أكثر عددا وحسب ، بل كانت مسيطرة على السلطة السياسية في العالم العربي أيضا . ولقد قام الشيعة ، هم أيضا ، بتنازلات لكي يدخلوا في الأمة ، ولو ظاهريا ؛ إلا أنهم لم يصلوا إلى السكوت عن أركان عقيدتهم ، وإلى طمسها ، كما فعل بعض العلويين بمعرفتهم الباطنية . وقد تخلى الشيعة عن اعتقادهم بتحريف نسخة القرآن المتعمدة لدى السنة ، وقبلوا بكتاب مقدس واحد يجمعهم بغيرهم من المسلمين ؛ وقد تجنبوا إظهار اعتقادهم بوجود كتب مقدسة أخرى ، كما أنهم أخفوا الأوجه الباطنية في عقيدتهم ، وذلك ، على الأقل ، فيما كتبوا متوجهين به إلى السنة . وكل ذلك ناتج أيضا عن إخضاع العقيدة للعقلانية والنظامية المناسبتين لأخلاق العصر . وفي المقابل التزم الشيعة الإمامية بالحفاظ على خصوصيات عقدية ، ومثالها شعائر عاشوراء ، وكانوا يعلنونها على الملأ باعتبارها من خصائص طائفتهم . ففي الفترة التي شهدت إعادة تحديد أدوار الجماعات الدينية في الدول الحديثة القريبة العهد بتأسيسها ، كان شيعة لبنان وشيعة العراق ، يهدفون إلى الظهور بمظهر الطائفة السياسية . وهذا هو موضوع الفصل الأخير من هذا الكتاب . إن حركة التقريب هذه كانت ، فيما يتعلق بالشيعة ، تقوم على التقرب من الأكثرية من المسلمين بهدف الدخول في الكيان الديني والسياسي الكبير ، وهو الأمة ، وأن يعترف بهم فيه ، وأن يكون لهم موضع فيه . ولم ير ، لا محسن الأمين ولا عبد الحسين شرف الدين ، ولا العديد غيرهم من علماء الشيعة ، الذين عملوا ، كلّ على طريقته ، في سبيل حركة التقريب هذه ، نتائج جهودهم . وكان لا بد من انتظار سنة 1959 ، حيث اعتبر التشيع المذهب الفقهي الخامس في الإسلام ، وذلك من قبل المراجع الدينية السنية العليا في الأزهر « 282 » . وقد كان هذا الاعتراف غير متين . . .

--> ( 281 ) . يظهر هذا الإنكار ، على سبيل المثال ، واضحا لدى موسى جار الله ، إذ يضع الشيعة في جهة ، والأمة في جهة أخرى ، أنظر الوشيعة ، في مواضع متفرقة من الكتاب . ( 282 ) . أصدرت المجلة الرسمية الناطقة باسم الأزهر في شباط سنة 1959 فتوى لشيخ الأزهر محمود شلتوت يبيح فيها تدريس الفقه الشيعي في جامعة السنّة . qs 84 . p , thguohT lacitiloP cimalsI nredoM , tayanE dimaH