صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

395

حركة الإصلاح الشيعي

وساعد على ترميم مسجد بلدة الدريكيش ، إلا أن جهوده التبشيرية ظلت معزولة وغير كافية . فكان إنشاء الجمعية بمثابة برنامج حقيقي لتحقيق أهداف هذه الحركة وتزويدها بتنظيم فعال . وكانت أهدافها إنشاء المدارس وبناء المساجد ونشر التعليم الديني بحسب المذهب الجعفري والدعوة إلى التقريب بين الفرق . وقد هللت الصحافة السورية لهذه المشاريع « 275 » ؛ كما أن حبيب آل إبراهيم ، بعد عودته إلى بعلبك ، تلقى من أحمد رضا وسليمان ظاهر رسائل يمتدحان فيها جهاده في نشر الدين بين العلويين ، ودعم المتنورين منهم . وأخبره شركاؤه العلويون أن الجمعية لاقت استقبالا حسنا في الجبل « 276 » . . . في آب من سنة 1951 عقدت الجمعية اجتماعها الثاني في الريف قرب بانياس ، فاجتمع فيه مائظتا عالم وأديب من العلويين . وقد سأل رجل من طرطوس في ذلك الاجتماع سؤالين أساسيين : هل قام انقلاب في المذهب العلوي أم أن ديانته قد تبدلت ؟ ولماذا سميت الجمعية جعفرية ولم تسمّ علوية ؟ ( فلا تسمّى جميعة شافعية ، أو غيرها ، باسم الجمعية الحنفية ) . ويكشف هذان السؤلان عن أن العلويين ممن كانوا على اهتمام بأعمال الجمعية ، لم يكونوا يدركون جميعا مقتضيات التقريب ومداه باتجاه الشيعة الإمامية . حتى أن البعض كانوا قلقين ، فليس هناك ما يشير إلى أنهم ، لو عرفوا بحقيقة الوضع ، كانوا يقبلون بحركة تؤدي في الواقع إلى انقلاب العلويين إلى التشيّع الإمامي . ولقد جاء الجواب عن هذه الأسئلة من أمين سر الجمعية ، وهو رجل دين يدعى عبد الرحمن الخيّر ( 1904 - 1986 ) . قال في الإجابة عن السؤال الأول ، أنه لم يكن من تغيير ولا من تحويل ، لأن المذهب العلوي كان منذ القدم هو المذهب الشيعي الجعفري الإمامي ؛ إلا أن الجماعة العلوية اضطرت ، بسبب الصعوبات التي واجهتها في تاريخها ، إلى أن تنطوي على نفسها . إلا أن الوقت حان لكي تعود إلى الانطلاق من جديد ولكي تعيد الصلة بمذهبها . وقال في الإجابة عن السؤال الثاني ما يؤكد الفكرة نفسها ؛ ففي رأيه أنه لم يكن من فرق بين العلويين والجعفريين « 277 » . هذه النظرة إلى تاريخ العقيدة العلوية وما دار حولها من كلام ، أقنعت قسما من العلويين ، ما لبثوا أن شكلوا في سوريا في عهد حافظ الأسد ، المذهب الرسمي ؛ وكان الناطق باسمهم عبد الرحمن الخيّر الذي نشر عددا من الكتب المطابقة للعقيدة الإمامية باستثناء

--> ( 275 ) . حسن نصر الله ، تاريخ بعلبك ، الجزء الأول ، ص 115 - 117 ؛ وكامل حاتم ، « إطلالة على حياة الشيخ حبيب آل إبراهيم » ، في المجتهد العاملي الشيخ حبيب آل إبراهيم ، المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان ، ص 128 - 129 . ( 276 ) . حبيب آل إبراهيم ، « القضية العلوية » ، الإسلام في معارفه وفنونه ، المجلد 4 ، العدد 4 ( أيلول 1951 ) ص 470 وما بعدها . ( 277 ) . حبيب آل إبراهيم ، « المؤتمر الثاني للجمعية الخيرية الإسلامية الجعفرية » ، المرجع السابق ، ص 479 - 481 .