صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

392

حركة الإصلاح الشيعي

وكانت المرحلة الثانية من التقرب من الشيعة نتيجة للسياسة الفرنسية في سوريا ، التي أدت بالعلويين إلى تبني الفقه الجعفري . فقد فصل الفرنسيون ، منذ وصولهم ، جبل العلويين عن باقي سوريا ، وأقاموا فيه دولة مستقلة في حزيران 1922 . أما المذهب العلوي ، وكان برأيهم مضطهدا قبل الانتداب ، فقد استقل رسميا ، بفضل الانتداب ، عن الإسلام « 261 » . وفي 15 أيلول من سنة 1922 صدر قرار عن حكومة دولة العلويين يقضي بتبديل التشريع العلوي إلى نظام الدولة ويمنع على المحاكم السنيّة أن تحكم في القضايا التي تختص بالقضاة العلويين « 262 » . وبذلك يكون العلويون ، في نظر ممثلي سلطات الانتداب ، « قد أصبح لهم قضاة من مذهبهم يطبقون أعرافهم فيما يتعلق بأحكام الأحوال الشخصية » ، مما جعلهم « يعلنون مذهبهم على الملأ ، وهو معترف به على قدم المساواة مع باقي التجمعات الدينية » « 263 » . من تبني الفقه الجعفري إلى « الجمعية الجعفرية » لم يكن للعلويين إلى ذلك الحين تقاليد مكتوبة في الفقه ، بل كانوا يتبعون العرف . وقد عجل إنشاء المحاكم في التقريب بينهم وبين الشيعة الاثني عشرية ، لأن رجال الدين العلويين اضطروا « لاقتراض » الفقه الجعفري ، لتطبيقه في محاكمهم . وبالفعل ، بعد إنشاء هذه المحاكم ، ببعضة أشهر ، كتب سليمان الأحمد لمجتهد دمشق ، محسن الأمين ، يسأله عن القانون المتبع لدى قضاة الشيعة في بلاد الشام وفارس ويطلب منه كتب المراجع . وقد فسر له محسن الأمين طريقة عمل القانون القائم على الفقه ، وأرسل له نسخا من كتابين أساسيين هما : شرائع الإسلام للمحقق الحلي ، والروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، للشهيد الثاني ، وقد وعده بأن يرسل إليه غيرهما من الكتب « 264 » . وقد استعان سليمان الأحمد بصديقه أحمد عارف الزين ، وكان ما يزال يروّج لمجلته في الجبل ، فأرسل له نسخا من الشرائع ، وأخرى من اللمعة الدمشقية ، للشهيد الأول ، ونصحه بالاتصال بمحسن الأمين ، ليس في الأمور المتعلقة بكتب الفقه فحسب ، بل في جميع المسائل الشرعية « 265 » . وقد تبع ذلك رسائل

--> ( 261 ) . 601 . p , 4391 lirva , 913 ? n , esia ? cnarf eisA'L , » sia ? cnarf tadnaM el te setiuoalA seL « ( 262 ) . . p , 8291 , siraP , er ? eiviR lecraM , tadnam suos eiryS al ed euqitilop noitulov ? e'L , htabbaR dnomdE 581 والقرار المذكور مؤرخ في 15 / 9 / 1922 ويحمل الرقم 623 . ( 263 ) . 701 . p , » sia ? cnarf tadnaM el te setiuoalA seL « ( 264 ) . أنظر جواب محسن الأمين المؤرخ في 4 / 2 / 1923 ، في كتاب علي سليمان الأحمد ، الإمام الشيخ سليمان الأحمد ص 59 . ( 265 ) . المرجع السابق ص 98 ؛ رسالة أحمد عارف الزين المؤرخة في 12 / 12 / 1923 . ونذكر هنا أن بعض العلويين كانوا يستشيرون محسن الأمين حول المسائل الشرعية . ففي معادن الجواهر يجيب عن سلسلة من الأسئلة طرحها المؤمنون من منطقة صافيتا . وليس فيها شيعة إماميون بل فيها علويون . أنظر معادن الجواهر الجزء الأول ص 371 وما بعدها .