صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

391

حركة الإصلاح الشيعي

جبل العلويين « 256 » . ثم إن سليمان الأحمد اغتنم فرصة هذه الرابطة الجديدة ليتابع طلب العلم ويوسع معارفه ، وليأتي بالثقافة الإسلامية الإمامية إلى جبل العلويين ؛ ولذلك فإنه في حزيران 1914 ، بينما كان محمد حسين آل كاشف الغطاء في طريق عودته إلى النجف ، أرسل إليه من بيروت خمسين نسخة من كتابه الدين والإسلام ؛ وقد سأله سليمان الأحمد في رده عليه ، أن يكون واسطته في إقامة الصلة بصدر الدين الصدر ، و « بالفيلسوف الكبير ، صاحب نقد فلسفة داروين » ، أي محمد رضا التقي الأصفهاني « 257 » . كذلك فإن عبد الحسين شرف الدين عدّه هو وإبراهيم عبد اللطيف مرهج بين طلابه وأعطاه الإجازة العامة « 258 » . وقد شكلت هذه اللقاءات ، في آن معا ، المرحلة الأولى من التقريب بين العلويين والشيعة والمرحلة الأولى من حركة الإصلاح ، وكان سليمان الأحمد واحدا من صناعها الأساسيين . وقد وضع هذا العالم ، بالفعل ، برنامجا إصلاحيا بكل معنى الكلمة ؛ فانبرى إلى مهاجمة المعتقدات الشعبية الباطلة وشعائر السحر ، وكانت شائعة في الجبل ؛ وساهم في التأليف بين جماعة العلماء العلويين وتنظيم عملهم وكسر عزلتهم « 259 » ؛ وكان له العديد من التلامذة ، وكان يستقبلهم في منزله ، كما أنه نادى بتعليم البنات « 260 » . ثم إنه ساهم في إدخال الفقه الجعفري لدى العلويين . على أنه ، خلافا للعديد من علماء الجبل ، كان يرفض صهر العقائد العلوية في الإمامية ؛ وكان رأيه أن للتقريب فضائله ، إلّا أن له حدوده أيضا ؛ لذلك كان يقول بالحفاظ على بعض الخصوصيات العقدية .

--> ( 256 ) . في رسالة مؤرخة في 23 أيلول 1912 ، يشكر أحمد عارف الزين سليمان الأحمد على اقتراحه توزيع مجلته ، ويورد علي سليمان الأحمد هذه الرسالة في كتابه الإمام الشيخ سليمان الأحمد ( ب . ت . / ب . ط . ) ص 99 - 100 . ( 257 ) . المرجع السابق ص 68 - 71 . وفي النص إشارة إلى صدر الدين شرف الدين ، وهذا خطأ مؤكد ، نظرا للفترة التي يتكلم عليها . أما الذي كان يكتب في العرفان في تلك الفترة فهو صدر الدين الصدر . وأما فيما يتعلق بكتاب محمد رضا التقي الأصفهاني الصادر في بغداد سنة 1913 م ، فإن العرفان قد نشرت له عرضا لا بد أنه لفت انتباه سليمان الأحمد . أنظر العرفان ، المجلد 5 ، العدد 5 ، ص 197 . ( 258 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية الجزء الثاني ص 86 . وقد أورد علي سليمان الأحمد في كتابه الإمام الشيخ سليمان الأحمد ، صورة عن الإجازة التي أعطاها عبد الحسين شرف الدين إلى سليمان الأحمد . وتظهر على إحدى نسخ كتابه ثبت الموسوي في إجازة النقوي أو ثبت الأثبات في سلسلة الرواة ، العرفان 1355 ه ( 1937 - 1938 ) أنظر أيضا : محمد مجذوب ، اليوبيل الذهبي ص 23 ؛ وقد كتب مقدمته عبد الحسين شرف الدين . ( 259 ) . كان من عادة رجال الدين العلويين أن يقوموا بالسفر في الجبل بين قرية وقرية لاكتساب المعارف من الكبار في السن ، والاحتكاك بالناس . وقد أطال سليمان الأحمد وإبراهيم عبد اللطيف مرهج سفرهما جنوبا إلى صيدا فلقيا علماء الإمامية وشمالا إلى أضنه في قيليقية ، فلقيا علماء العلويين ووجهاءهم فيها . ( كان في سنة 1921 ما يقارب 80 ألف علوي يعيشون بين أضنه وطرسوس وجوارهما . 841 / IIIV / 2 IE , » ayyirya ? sun « ( ) ثم عاد سليمان الأحمد إليها مرة ثانية أنظر : الإمام الشيخ سليمان الأحمد ، ص 24 . ( 260 ) . أنظر ، محمد مجذوب ، اليوبيل الذهبي . . ص 27 - 39 . وقد اعتنى سليمان الأحمد بتعليم أبنائه ، ومنهم ابنه محمد ، وهو الشاعر المشهور بلقبه « بدوي الجبل » ، وابنته فاطمة ، وهي الشاعرة المشهورة بلقبها « فتاة غسان » . عبد الرحمن الخيّر ، « من أعلام الفكر والأدب في اللاذقية » ص 443 . كذلك فإن له ابنة أخرى كانت أول طبييبة في اللاذقية ، بمقتضى قول عبد اللطيف يونس في مذكرات ( ب . ط . ) دمشق ، 1992 ، ص 56 .