صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
390
حركة الإصلاح الشيعي
أمام المحاكم الدينية التي كانت تعتبرهم من المرتدين . ثم إن الباب العالي أعاد النظر في وضعهم القانوني داخل الإدارة ، فسهل اندماجهم فيها تعاطف ثلاثة رجال تعاقبوا على منصب الوالي في اللاذقية « 252 » . ثم إنه في العقد التاسع من القرن التاسع عشر ألّفت لجنة خاصة بمراقبة بناء المدارس والمساجد في القرى العلوية ، إلّا أن هذا المشروع باء بالفشل نظرا لنقص الأموال اللازمة له أو لنقص المتابعة . وقد تحولت المدارس ، والمساجد في بداية القرن العشرين ، إلى إسطبلات أو إلى مستودعات « 253 » . ولم تكن محاولات الإصلاح هذه ، برأي « جاك ويليرس » ، إلا ضغوطا من قبل العثمانيين الذين حاولوا ، زيادة في الطين بلّة ، أن يرجعوا العلويين إلى سكة الصواب السنّية . إلّا أنه ، بحسب رأيه ، « بقيت المساجد المبنية فارغة ، ولم يسد النظام في الجبل إلّا على نحو مهتز » « 254 » . بعد هذا الإخفاق ، خرج رجال الدين العلويون ، وقد أرادوا إنهاء عزلتهم الدهرية ، للقاء المجتهدين والأدباء العامليين ؛ وكانت مجلة العرفان صلة الوصل بينهم . ففي سنة 1911 خرج رجلا الدين العلويان سليمان الأحمد ( 1866 ، أو 1869 - 1942 ) وعبد اللطيف مرهج ( 1878 - 1915 ) ، من جبلهما قاصدين صيدا فالتقيا فيها بأحمد عارف الزين وعبد الحسين شرف الدين وأحمد رضا وغيرهم من العامليين ، والتقيا كذلك محمد حسين آل كاشف الغطاء ؛ وكان كتابه الدين والإسلام على وشك الصدور عن مطبعة العرفان « 255 » . ولقد أدت الاجتماعات في أثناء إقامتهم هذه ، إلى نسج الصلات ، لا بل إلى تعزيز الصداقات ومباشرة الحوار بين العلماء من الفرقتين . وأقامت بينهما تبادلا سوف يدوم بعد ذلك . وقد بدأ العالمان العلويان بنشر مقالاتهما وقصائدهما في العرفان ؛ والتزما بتوزيعها وإشهارها في
--> ( 252 ) . 861 - 661 . p , » noisserppO dna egdelwonK « , sewuoD kciD الولاة الثلاثة هم : أحمد باشا الصلح ( 1879 - 1881 ) وأحمد أباظة ( 1881 - 1885 ) وضياء بيك ( 1885 - 1892 ) . أنظر هاشم عثمان ، « صفحات مجهولة من جهاد الشيخ حبيب إبراهيم » ، في المهاجر العاملي الشيخ حبيب آل إبراهيم ، المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية في لبنان ، ص 111 - 112 . ( 253 ) . رشيد رضا ، تأريخ الأستاذ الإمام ، الجزء 2 ص 527 - 528 . وهذا النص هو جزء من تقرير لمحمد عبده حول وضع السكان في ولاية بيروت والشام ، يعود إلى تاريخ إقامته في بيروت ( 1883 - 1888 ) . ولا بد أن يكون قوله بأن العلويين قد حولوا المساجد إلى إسطبلات قد أخذه من الشائعات . إلا أن ذلك يعبّر خير تعبير عن تصوّر السنّة للعلويين ، ومن الملاحظ أيضا أنه في عهد المماليك ، بعد أن قامت محاولات لإقناع العلويين بالتحول عن عقيدتهم ، بنيت المساجد في الجبل وأنها هجرت أو تحولت إلى إسطبلات ، بمقتضى قول ابن بطوطة . أنظر 941 / IIIV / 2 IE ( 254 ) . 861 - 761 . p , » noisserppO dna egdelwonK « , sewuoD kciD . 54 . p , » setiuoalA seL « , essrelueW seuqcaJ ( 255 ) . ذكرت العرفان هذه الزيارة في ترجمة لإبراهيم عبد اللطيف وتجعل تاريخها سنة 1325 ه ( 1907 م ) . ويبدو ان هذا التاريخ لا يصح إذ نعرف أن محمد حسين آل كاشف الغطاء كان موجودا هناك . ففي هذا التاريخ خطأ ( وهو وارد في كتابات أخرى ) ، والتاريخ الصحيح هو 1329 ه ( 1911 م ) . أنظر ؛ العرفان ، المجلد 9 ، ص 637 ( نيسان 1924 ) . أنظر عبد الرحمن الخيّر ، « من أعلام الفكر والأدب في اللاذقية » ، الموسم العددين 23 و 24 ( 1995 ) ، ص 438 . حول هذه اللقاءات أنظر أيضا ، محمد مجذوب ، اليوبيل الذهبي للعلامة الشيخ سليمان أحمد ، مطبعة العرفان ، صيدا 1938 م ص 17 - 19 .