صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

389

حركة الإصلاح الشيعي

هذا العرض دون غيره مهما كانت المرحلة التي نتكلم عليها ، وذلك حتى لا يلتبس الأمر على القارئ . على أن بعض العلويين تبنوا وروّجوا لاسم آخر سموا به أتباع فرقتهم وهو : الجعفريون . ولسوف يقوم عرضنا القادم على شرح أسباب اخذهم بهذا اللفظ عن الشيعة الإمامية ، ونذكر بأنهم يستعملونه في وصف فقهم الذي وضعه ، بمقتضى عقيدتهم ، جعفر الصادق . وذلك أن تبني هذا الاسم الجديد كان في الواقع نتيجة لعملية تقريب العلويين من الشيعة ، وقد بدأت في بداية القرن العشرين وأحدثت تغييرات ، لا بل إصلاحا جذريا ، عند البعض منهم ، لعقيدتهم ، مما أدى إلى انقسام في الطائفة . كان العلويون في جبل أنصارية في القرن التاسع عشر فقراء ومعزولين في جبالهم ، وكان السنّة يعدونهم من المرتدين ، وبهذا الاعتبار ، كان العثمانيون يحتقرونهم بل ويضطهدونهم « 249 » . وكان الحكم على هؤلاء الغلاة الذين يؤلهون عليا وعلى مذهبهم المغرق في الباطنية ، أنهم خارجون على الإسلام . كذلك فإنهم لم يبنوا المدارس لتعليم أبنائهم ولا المساجد لإقامة عباداتهم ، التي كانت تقتصر في الواقع على زيارة الأولياء المحليين . ولم يكن منهم من يصلي ويصوم رمضان ويلتزم بالقواعد الصارمة في الحياة ، الّا رجال الدين . وكانوا ، باعتبارهم الأوصياء على الدين ، يتناقلون علمهم من جيل إلى جيل ، وكان كل رجل دين يحمل سرّا يمكّنه من الوصول من العالم المادي إلى العالم الخفي . وكانت لهم سلطة كبيرة على أتباعهم ، وغالبا ما كانوا يحقّقون الأعاجيب ، ويصل بعضهم أحيانا إلى رتبة الأولياء . فإذا ما مات ، دفن في مزار وأصبح بعد ذلك مكانا للعبادة « 250 » . وقد قامت سلسلة من الإصلاحات ، ليس بمبادرة من العلويين ، بل من قبل الدولة العثمانية التي التفتت ، في زحمة التنظيمات ، إلى مصير هؤلاء الغلاة المنقطعين عن الدولة أو يكادون ، في جبالهم . وكان الهدف أن يستوعبوا تدريجيا باعتبارهم من زؤان المسلمين ، وذلك بهدف السيطرة عليهم ، وإدخالهم في الجيش وسدّ السبيل على نشاط الإرساليات البروتستانتية في الجبل . وقد حسّن إنشاء المحاكم المدنية « 251 » ، في بادئ الأمر ، وضع العلويين ؛ إذ لم يعودوا ملزمين بالمثول

--> ( 249 ) . a ? ihS aL ni , » doireP namottO etaL eht ni ayyirya ? suN ehT : noisserppO dna egdelwonK « , sewuoD kciD 961 - 941 . p , onamotto orepmI'llen يزخر الأدب العلوي كذلك بروايات الاضطهاد والشكوى من القهر الذي عانى منه العلويون . ( 250 ) . المرجع السابق ص 150 - 153 . ونرجع حول العقيدة العلوية إلى : sed noigiler te eriotsiH , duassuD ? eneR , senigiro sruel : eiryS ed " sir ? iesoN " seL « , nongissaM siuoL ; 0091 , siraP , nolliuoB elim ? E eiriarbil , siriasoN 0491 , sruoT , . lov 2 , setiuoalA sed syaP eL , essrelueW seuqcaJ ; 082 - 172 . p , » snalc sruel ed elleutca noititrap ? er . 16 - 14 . p , . 2 . csaf , 8391 , eniacirfa te enne ? enarretid ? em ecnarF aL , » setiuoalA seL « , em ? em ud أما الدراسات الأكثر حداثة فهي 892 . p , 2991 , hcir ? uZ , netiwalA eid dnu aihcS emertxe eiD . sisonG ehcsimalsi eiD , mlaH znieH 8891 , sserP ytisrevinU esucaryS , stces taluhg ehT : stsimertxe setiihS , ittaM asooM ; . qs ( 251 ) . من بين الإصلاحات التي قامت بها الإدارة العثمانية ، تأسيس سلطات قضائية تجارية وأخرى مشتركة في إسطنبول والمدن الكبرى منذ سنة 1850 . وقد دمجت سنة 1860 .