صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
385
حركة الإصلاح الشيعي
على أتباعه ليس إلّا ، وذلك مهما كان دينهم « 228 » . وقد صنف محسن الأمين ، على غرار من سبقه من علماء الشيعة ، الانتماء السياسي والديني . ثم جاء عبد الحسين شرف الدين بعده بما يقارب الثلاثين سنة ، فاتبع الخطة نفسها في ردّه على موسى جار الله . فقد أخذ هذا الأخير على الشيعة أنهم كانوا يرون أن حكومات الدولة الإسلامية وعلماءها ، جائرون . يقول : « إن على الأمة التعامل مع السلطان القائم » ، وهو يختصر بذلك ما قام به العلماء الشيعة من بناء عقيدتهم شيئا فشيئا بعد غيبة الإمام الكبرى « 229 » . وبالعودة إلى الدولة العثمانية ؛ فإنه في بداية القرن العشرين ، كان عبد الحميد الثاني ، بصفته خليفة ، يمثل السلطة الدينية والأخلاقية الوحيدة القادرة على جمع الأمة خلفه ؛ وبصفته سلطانا ، فإن قدرته العسكرية ، وإن كانت متآكلة ، كانت تشكّل آخر حصن في مواجهة الكفار « 230 » . وكانت صلاته بالمجتهدين الشيعة في أوجها ، فلم يكن وصفه من قبلهم بالخليفة وبأمير المؤمنين مستغربا . . . ومع ذلك فإنه لا بد من تقدير هذا الكلام حق قدره فلا نزيد فيه ؛ فهو ، من جهة ، لا يلزم المجتهدين بأي التزام ؛ ومن جهة ثانية ، يندرج في الأدبيات الدينية المستعملة في الدولة العثمانية « 231 » . وقد كان بإمكان الشيعة أن يجاروا السلطان بلقب الخليفة وأن يحتفظوا في الوقت عينه بإدارة مسائلهم الروحية بأنفسهم ، أي بالمرجعية المستقلة عن أي دولة . وقد بدل إلغاء السلطنة سنة 1922 قواعد المناظرة . فمن جهة السنّة ، كانت المشاورات ، التي أخبرنا بها « وليم بلونت » في العقد التاسع من القرن التاسع عشر ، قد توبعت إلى بداية القرن العشرين « 232 » . إلّا أن ثورة الشريف حسين ، الذي أعلن نفسه ملكا على العرب سنة 1916 ، أخفت هذه المسألة ، وأحلت محلها قضية القومية العربية ، وأعقبتها بمشكلة مصير الولايات العثمانية . ففي سنة 1922 ، يوم أعلنت الجمعية الوطنية في أنقرة إلغاء السلطنة والإبقاء على « الخلافة الدينية » الآيلة إلى عبد المجيد ، لم يرع المفكرون العرب ولم ينفعلوا ؛ ولم تقلق هذه المسألة سوى القلائل منهم ولا سيما رشيد رضا . وقد ألف هذا الأخير ، بعد أن استنكر قصر الخلافة على المجال الروحي باعتباره من البدع ، رسالة يعالج فيها مستقبل هذه
--> ( 228 ) . محسن الأمين ، الحصون المنيعة ، ص 111 - 112 . ( 229 ) . عبد الحسين شرف الدين ، أجوبة مسائل جار الله ، ص 38 - 39 ؛ ويحيل المؤلف أيضا في هذه المسألة إلى كتابه المراجعات ، المراجعة رقم 82 . ( 230 ) . , 2 ? n , malsI ertuA'l ed selannA seL , » tafilac ud noitiloba'l ? a ecaf sebara seuqitiloP « , uoduaciP enidaN 291 . p , 4991 , siraP ( 231 ) . msilanoitutitsno C dna msi ihS , iriaH idaH - ludbA ; 391 . p , » netiihcs dnu netinnuS « , ednE renreW . fC . qs 98 . p , narI ni ( 232 ) . 64 - 34 . p , » tafilac el te sam ? elu seL « , euonaleD trebliG