صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

352

حركة الإصلاح الشيعي

على السلطنة أن تتدخل بإرسال الموظفين المتحمسين . . . ثم يضيف رشيد رضا إلى هذه الاعتبارات ، تعليقات أقل حدة ، في شكلها ومضمونها ، وأقرب إلى المصالحة . فقد اعتبر ، من جهة ، أن من تشيّع من هؤلاء ، لم يكونوا قبل ذلك من السنّة ، ويقصد بذلك أنهم لم يكونوا مسلمين ، وقد باتوا بذلك يعرفون ، على الأقل ، واجباتهم الدينية والأحكام الشرعية . ومن جهة ثانية ، فإنه يعدّ هذه القضية أكثر ضررا في السياسة منها في الدين ، وذلك لأن الخلاف بين السنّة والشيعة يبقى خلافا سياسيا ، والخوف من هذه المسألة كبير « 84 » . لقد أثار نشر هذه المقالات الثلاث ردودا كثيرة . فنشر منير عسيران ، وكان في ذلك الوقت ما يزال شابا ، مقالة في العرفان يرد فيها على عالم يدافع عن السلطنة والمذهب السنيّ « 85 » ، فيرى في اعتباره انتشار التشيّع في العراق مصيبة نوعا من التعصب ؛ فهل يكون في حضور الإسلام في تلك البلاد شرّ ؟ ثم إن منير عسيران يردّ كلام المؤلف ، لا إلى سوء نيته بل إلى سوء معرفته بالتشيّع فيشرع في عرض المذهب الإمامي بخصوصياته كما ورد بشرح بهاء الدين العاملي في الكشكول . وبعد هذا الاقتباس الطويل ، يعطي بعض ملاحظاته القائمة على معرفته بالعتبات المقدسة التي درس فيها ؛ فيقول إن الحكومة تظهر عاجزة عن إقامة النظام فيها ، وأن طلاب العلم لم يأتوا من بلادهم لينشروا الضلال ، بل إنهم يبذلون أقصى جهدهم وعنايتهم في اكتساب المعارف ، والعراقيون ، من بينهم ، هم الأقل اجتهادا ، نظرا لنقص مواردهم المالية . ثم إنه يفند مزاعم رشيد رضا حول دوافع البدو إلى التشيّع ، فلا دخل لزواج المتعة فيها ؛ ولئن كان هذا الزواج حلالا عند الشيعة ، فإنه غير شائع لديهم . ويختم بقوله إن هذا النوع من المزاعم يؤدي إلى التهمة بعدم الإيمان . ولا تزيد مقالة منير عسيران عن كونها تمرينا على الكتابة نظرا لقرب عهده بالدراسة ، إذ كان عالما شابا لم يمض على تخرجه من المدارس الدينية إلّا القليل . وهو على كل حال ، لم ينشر ، بحسب ما نعلم ، أية مقالة أخرى بعد ذلك . أمّا أستاذه محسن الأمين ، فقد كان يحضّر في تلك الأثناء ردّا في رسالة انتهى من تحريرها أواسط شباط سنة 1909 ، إلا أنها لم تصدر إلّا بعد سنة من ذلك التاريخ . ولعل مؤلفها يكون قد تردد أو تراجع في نشر هذا النص القابل لإثارة الجدل بين السنّة والشيعة . على أن أحمد عارف الزين كان قد قام بالرد على رشيد رضا ، قبل محسن الأمين ، في رسالة نشرتها المنار ، يذكر فيها مقالات المنار الأولى ابتداء بتاريخ سنة 1900 « 86 » ، ويركز على موضوع زواج المتعة ، وقد اظهر فيها على أنه أحبولة اعتنق بها البدو المذهب الشيعي . كما أن رشيد رضا في إشارته إلى زواج المتعة ، لم يذكر أنه عقد مؤقت ؛ فانبرى أحمد عارف الزين إلى تصحيح ذلك

--> ( 84 ) . المنار ، المجلد 11 ص 48 - 49 . ( 85 ) . « كشف الستار عن شبهة عالم كتب عن أحوال العراق في المنار » ، العرفان ، المجلد الأول ، العدد 7 ص 350 - 355 ؛ والعدد 8 ص 193 - 195 ؛ والعدد 10 ص 492 - 494 ( 1909 ) . ( 86 ) . من الشائع في مثل هذه المناظرات ، الرد على نصوص كتبت قبل ذلك بسنوات .