صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
350
حركة الإصلاح الشيعي
وأدبائهم الماضين منهم والمعاصرين ، من ابن حزم إلى أحمد أمين « 75 » ، ويفرد في لائحة مؤلفاته التي يعددها في آخر سيرته بندا « للردود والنقود » ، يعدد فيه مقالاته وكتاباته الأخرى في الرد على المؤلفين السنّة « 76 » . وينبئنا ذلك بطريقة محسن الأمين في العمل ؛ فقد كان ، كلما قرأ كتابا أو مقالة أو قصيدة أو أي نوع من الكتابات التي تمس بالعقيدة الشيعية أو برؤية الشيعة لبدايات التاريخ الإسلامي ، يأخذ قلمه ليصحح ما كان يعتبره غير صحيح أو مغرضا ، وذلك لكي يوضح موقف الشيعة ، ويفسر معتقداتهم وشعائرهم . والحق ، أن الكتابات التي كانت تسيء إلى الشيعة ، كانت تغيظ محسن الأمين في أعماقه . وكان ، لكي لا يستسلم للغضب الذي كان يصيبه من قراءتها ، يلجأ إلى غرفته التي يعمل فيها ، فيبدأ بالرد عليها . وكان ، ما إن ينهي رده حتى ينتابه الشك في حسن توقيت نشره إذ كان قابلا لأن يؤجج الصراع . وكان يتحدث في هذه المسائل إلى المحيطين به والمقربين منه ليرى ردودهم ، وغالبا ما يكونون من الناس العاديين الأتقياء من أمثال ذلك العطّار زاهد بيضون ، وكان محسن الأمين يمرّ على دكانه كل مساء ليرتاح أو لينتظر وقت الصلاة . ثم إنه كان يتخذ القرار إما بنشر ردّه أو الاحتفاظ به لنفسه « 77 » . وهذا ما كان من أمره في التردّد في تأليف الرد المطول على كتاب موسى جار الله طوال بضع سنوات ، ثم امتنع عن نشره ما يزيد عن العشر سنوات قبل أن يدفع به إلى المطبعة ؛ وقد توفي محسن الأمين ولم يكن الكتاب قد نشر ، وقد أتم ابنه حسن نشره « 78 » . وبذلك كانت العديد من المناظرات العديدة تعود إلى الظهور بعد سنوات على بداياتها . وهذا ما كان من أمر مناظرات محسن الأمين ، نظرا لطول المدة بين ما قيل والرد عليه : ومنها مناظرته التي واجه فيها رشيد رضا زعيم السلفية ومؤسس مجلة المنار لسان حالهم الرئيسي . II - 2 . طفرات المجادلة بين محسن الأمين ورشيد رضا نشر رشيد رضا في المنار سنة 1900 ، مقالة حول انتشار التشيّع في العراق ، وقعت موقعا حسنا في إطار الحملة الدعائية التي كان يقوم بها موظفو الدولة العثمانية وعلماؤها في مواجهة الشيعة ،
--> ( 75 ) . الأعيان ، المجلد الأول ، ص 40 - 86 . وكان حسن الأمين قد ترجم قسما من هذه النصوص إلى الفارسية ونشرها مرفقة بتكملة سنة 1967 م في طهران . أنظر WEN / serdnoL , retahsraY . d ? e , acinarI aideapolcycnE , ednE renreW 131 - 031 . P , ) 7891 ( 2 / III kroY ( 76 ) . سيرته ، ص 200 - 203 . ( 77 ) . مقابلة مع حسن الأمين في بيروت في 30 / 7 / 1996 ، ومع لبيب بيضون في دمشق في 12 / 11 / 1994 ؛ وجيه بيضون ، بين الصناديق ، ص 200 . ( 78 ) . محسن الأمين ، نقض الوشيعة ، مطبعة الإنصاف ، بيروت ، 1370 ه 1952 م . ص 7 و 517 وقد حرر هذا الكتاب سنة 1940 .