صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

348

حركة الإصلاح الشيعي

والعرفان . وقد بقي هذا النقاش ، في الحقيقة ، مقتصرا على تبادل وجهات النظر بأسلوب مهذب دافع فيه كلّ عن مواقفه على نحو هادئ « 66 » . وقد أثار عبد القادر المغربي ، وهو المدافع عن التقريب ، مناظرتين بينه وبين محسن الأمين وغيره من العامليين « 67 » . ولئن رأى وجيه بيضون ، وهو من شيعة دمشق ، في مذكراته أنهما كانتا ذات طابع ليّن متساهل ، فإن الشاعر العاملي محمد علي الحوماني وجد فيهما تأثيرا سيئا على محمد كرد علي جعله يغير موقفه من الشيعة « 68 » . فقد أثارت كتابات هذا الأخير غضب الشيعة في جبل عامل ، وتسببت بجدل في نهاية العقد الثالث من القرن العشرين ، سنعود إلى بحثه لاحقا . وبينما كان محسن الأمين يجتهد في تقليص الخصومات والمسائل التي يقع فيها سوء فهم بين السنّة والشيعة ، في دمشق ، كان ، في الوقت نفسه ، يقيم حوارا حادا بينه وبين رشيد رضا ، تظهر فيه كل المآخذ المتبادلة بينهما ؛ ولقد دام ذلك سنوات طويلة . وقبل أن نقف على هذه المناظرة بينهما ، في الجزء الآتي من هذا الفصل ، فلنتوقف عند كتيّب لمحسن الأمين يعدّ بحق إعلانا عن عقيدته الدينية في التقريب ، بعنوان ، حق اليقين ، وقد صدر سنة 1914 « 69 » . ويندرج هذا الكتيّب في اتجاهي التقريب : إذ يعرض فيه محسن الأمين في القسم الأول ، الأسباب الموجبة للاتحاد ثم يعود في القسم الثاني إلى الردّ على مقالة لعبد القادر المغربي دعا فيها ، هو أيضا ، إلى الاتحاد ، فيدحض أقواله . فلنستعرض أولا ما جاء في القسم الأول من هذه الرسالة وتظهر فيه ، بمعنى من المعاني ، الصورة الإيجابية من التقريب . يطلق محسن الأمين دعوة لجميع المسلمين من جميع الفرق الإسلامية للاتحاد والتآخي ؛ ويقول إنّ غايته من ذلك ليست حض السنّة على أن يتشيّعوا أو العكس ، وليست في الترويج لمعتقدات فرقة على حساب الأخرى . ولا يبدو هذا الإعلان جديدا ؛ على أن محسن الأمين يرى أن غيره لم يقم بمثل هذه الخطوة من قبل : فقد تظاهر العديد قبله بذلك إلّا أنهم لم يتحولوا حقا عن موقفهم ، أو أنهم أثبتوا عن تسامحهم في فترة معينة ثم عادوا فتصلبوا بموقفهم أضعاف ما كانوا

--> ( 66 ) . العرفان ، المجلد 4 ص 377 - 389 والمجلد 5 ، العدد الأول ص 36 . حول هذه القضية أنظر , snimmoC divaD 58 - 48 . p , mrofeR cimalsI ( 67 ) . صدرت أولى هذه المناقشات سنة 1913 ، وسوف نعالجها في الصفحات الآتية ؛ أما الثانية فصدرت بعدها بعشر سنوات : وقد وجّه عبد القادر المغربي سلسلة من الانتقادات إلى أحمد عارف الزين ، حول مقالات نشرت في مجلته . أنظر العرفان ، المجلد 10 العدد 3 ص 281 - 283 . ورد عليه يوسف الفقيه في العرفان ، المجلد 10 ، العدد 4 ، ص 403 - 407 ، ثم محسن الأمين في المجلد 10 العدد 5 ص 495 - 501 . حول عبد القادر المغربي أنظر ، تاريخ علماء دمشق ، المجلد الثاني ، ص 668 - 669 ؛ ومصطفى علم الدين ne enamlusum etsimrof ? er e ? esnep aL , niddemalA ahpatsuM 674 - 634 . P , 8791 , VI siraP , e ? eihpargolytcad tat ? E ? d es ? eht , ) 5391 - 3881 ( nabiL ua te eiryS ne , etpyg ? E ( 68 ) . بين الصناديق ، خمسون عاما في رحاب المطبعة ومع أهل الفكر ، مطبعة ابن زيدون ، دمشق ، 1963 ص 155 ؛ renreW 221 . p , ethcihcseG ehcsimalsI dnu noitaN ehcsibarA , ednE ( 69 ) . محسن الأمين ، حق اليقين في التأليف بين المسلمين ، مطبعة العرفان ، صيدا ، 1332 ه ( 1914 م ) ، 16 ص .