صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
346
حركة الإصلاح الشيعي
كان محسن الأمين إذن ، معروفا في الوسطين الديني والأدبي في دمشق ، بعقله المنفتح على التقريب ، وبجهوده المبذولة في سبيله . وقد أراد محمد كرد علي ، رئيس المجمع العلمي العربي ، أن يصوّره بوصفه من رجال التقريب ، فأورد « النصيحة المهمّة » التي أعطاها محسن الأمين لأبناء طائفته في مقدمة كتابه أعيان الشيعة ، مستشهدا بها مرتين : « . . . وأنتم أيها الإخوان الشيعيون عليكم أن تعلموا بما أمركم به إمامكم إمام أهل البيت جعفر بن محمد الصادق من التحبب إلى إخوانكم السنة من زيارتهم والصلاة في جماعاتهم وتشييع جنائزهم وعيادة مرضاهم وتجنب كل ما يوغر صدورهم » « 59 » . كما أن محسن الأمين بنفسه ، قد ذكر ، في المذكرة التي تقدم بها إلى المجمع العلمي ، ما بذل من جهد في تقليص ما قام من سوء تفاهم بين المسلمين وفي التقريب بينهم ، منوها بأن هذه الجهود قد أثمرت « 60 » . ومما لا شك فيه ، أنّ العمل الذي قام به محسن الأمين في رعيته ؛ إذ كان يمحضهم عصارة نصحه يوما بعد يوم ، أو في المدرسة التي أسسها ، وكذلك المثال الذي كان يعطيهم إياه بنفسه ، في سلوكه تجاه السنة ، ناهيك عن طريقة تنظيمه للعقيدة الشيعية والحرص على إقامة شعائرها - في مجالس ذكرى استشهاد الحسين على الأقل - ، كل هذا قد أسهم في أن يسهل التقريب من السنّة ، وحسّن الصورة السلبية ، في بعض نواحيها ، التي كانت في أذهانهم عن الشيعة ، أضف إلى ذلك أن محسن الأمين قد رفض في عهد الانتداب الفرنسي أن يختصّ الشيعة بالشرع الجعفري في سوريا ، مفضلا أن تبقى طائفته الشيعية خاضعة للشرع الذي يخضع له السنّة « 61 » . والنتيجة كانت بخروج الطائفة الشيعية من عزلتها ، ولو بالقدر القليل ، واكتساب الاحترام والمكانة المرموقة . ولقد كان رئيس الجمهورية ، شكري القوتلي ( 1891 - 1967 ) حينما يقيم إفطاره في رمضان ، يجلس إلى جانبيه مفتي السنّة ومحسن الأمين « 62 » . ويذكر العديد من المؤلفين الرسميين المقربين من مفتي الجمهورية العربية السورية أحمد كفتارو ، ما قدمه محسن الأمين في مسألة التقريب ، ممتد حين تسامحه ، ومعتبرين أنه كان « نموذجا في الوحدة والاتحاد » . ومن المرجح أن تكون قد قامت بينه وبين أحمد كفتارو في أواخر حياته ،
--> ( 59 ) . محمد كرد علي ، المذكرات ، المجلد 3 ص 774 ؛ المجلد 17 ( 1952 ) ص 620 . ( 60 ) . مجلة المجمع العلمي العربي ؛ المجلد 17 ص 622 . ونذكر أنّ التقريب الذي دعا إليه محسن الأمين ، ولئن كان يتوجه بفي لمرتبة الأولى إلى السنة ، فإنه لم يقتصر عليهم بل تعداهم إلى غيرهم من فروع الإسلام ولا سيما العلويين ( أنظر نهاية هذا الفصل ) : وكذلك إلى أصحاب الكتاب . وتروى عنه حوادث في هذا الموضوع . ومنها مثلا أن محسن الأمين كان يزور رجال دين مسيحيين ؛ كما أنه حظر على أحد المؤذنين إقامة الأذان لأن المئذنة كانت تقع في مقابل بطريركية الروم الأورثوذكس . في مقابلة مع حسن الأمين في بيروت في 13 / 9 / 1993 . ( 61 ) . سنوسع هذه المسألة في الفصل الأخير في الفقرة II - 3 . ( 62 ) . نقل لي هذه الواقعة العديد ممن حادثتهم . وكان شكري القوتلي ، وهو عضو في الكتلة الوطنية ، قد انتخب رئيسا للجمهورية السورية في 14 آب سنة 1943 .