صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

337

حركة الإصلاح الشيعي

كان « الترويج المتصنع للوحدة الإسلامية » من قبل أعضاء تركيا الفتاة يبدو قليل القابلية للتصديق عند العديد من الشيعة ؛ هذا ما يقدره « ورنر إند » « 17 » . أما دعوة السلطان عبد الحميد الثاني ، فكانت تبعث لديهم على الالتباس وتثير الشك : فلئن كان يحتاج إلى المجتهدين الشيعة لاستنفار شيعة العراق عند الحاجة ، فإن رغبته في تخفيف أثرهم على الشيعة المذكورين لم تكن أقل من حاجته إليهم ؛ وذلك لأنهم كانوا من رعايا الدولة من العرب ، لذلك فقد كان عليهم أن يعترفوا بسلطته وأن يخضعوا لها . وهذا هو الوجه الآخر للسياسة العثمانية المتعلّقة بالشيعة ، وكان تطبيقها المباشر يتناول جنوب العراق ، إلّا أن تطبيقاتها كانت تلحق أوساطا شيعية أخرى ، ومنها على وجه الخصوص جبل عامل . لقد ارتأى موظفو الدولة أن يحدّوا من سلطة العلماء في المدن المقدسة ، عاملين على علمنة التعليم ، ومحاولين أن يلتفوا على انتشار التشيّع في العراق « 18 » . ولقد كان التشيّع الإثنا عشري قد انتشر ، بالفعل ، انتشارا كبيرا لدى قبائل البدو في بلاد ما بين النهرين ، منذ بداية القرن التاسع عشر ؛ وقد لاحظ الإنكليز إلى العام 1917 بعض حالاته . وهكذا فقد شكل الشيعة سنة 1919 نسبة 53 % من سكان العراق « 19 » . وكانت مصلحة العلماء تتحقق في تشييع القبائل في جنوب العراق ، أكان ذلك على صعيد الحماية من هجمات الوهابيين أم على الصعيد الاقتصادي . وهذا ما كان يدفعهم إلى إرسال الشباب من رجال الدين للتبشير فيهم ، وللقيام لديهم بوظيفة الفقيه في أمورهم اليومية « 20 » . ولقد تم هذا التشيّع ، على اتساعه ، دون أن يشعر به أحد ، من خارج العراق على الأقل ، حتى السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر . وقد وردت إلى الإدارة العثمانية بين أواخر العقد الأخير من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، تقارير منذرة بالخطر من قبل موظفيها أو من بعض العلماء ؛ معتبرين فيها أن سياسة الوحدة الإسلامة التي تتبعها الدولة ، تفسح بالمجال أمام الشيعة في متابعة أعمالهم السيئة ، مشتكين من غياب الردّ من الباب العالي على هذه الظاهرة . وقد انبرى الجميع إلى وصف هذه الحال وإلى اقتراح التدابير اللازمة لمعالجتها « 21 » . وتزداد هذه التقارير إفصاحا إذا ما كشفنا عن اشتراكها في كثير من النقاط ، وعن التشابه بينها وبين المقالات التي صدرت في المنار في الفترة نفسها كما سنرى حينما نعالج المناظرة بين محسن الأمين ورشيد رضا .

--> ( 17 ) . 491 . p , » trednuhrhaJ . 02 ni netiihcS dnu netinnuS « . ( 18 ) . . 65 . p , karI fo si ihS ehT , hsakaN kahztiY . ( 19 ) . المرجع السابق ص 25 وص 43 . ( 20 ) . المرجع السابق ص 27 - 32 وص 46 . أنظر أيضا karI'l ed noitamrof aL , draziuL naeJ - erreiP 191 - 981 . p , niaropmetnoc . ( 21 ) . قام سليم « درنجيل » بدراسة ثمينة حول هذا التقرير انظر ni msiihS tsniaga elggurtS ehT « , lignireD mileS 26 - 54 . p , » adnagaporp - retnuoC namottO ni yduts A . qarI naidimaH . كما أنني سأرجع إليها في مواضع متفرقة من الأسطر الآتية .