صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
332
حركة الإصلاح الشيعي
باقتناع عظيم أدى بهم إلى الدعوة للرجوع إلى الإسلام الأول : وكانوا يرون ذلك الإسلام ، الذي كان ما يزال في طور التكوين ، تام الصورة ، مثاليا ، إسلاما خاليا من الاختلافات العقائدية قد أنجز وحدة العرب . ولم يكن الخطر الأوروپي قد استبعد بل على العكس فإنه كان يقترب ، وكان شعور المسلمين بالضعف يزداد شيئا فشيئا ؛ بالإضافة إلى ما كان المستعمرون يأتون به من أفكار داعية لترك الدين كانت تهدد الشبيبة المسلمة . وقد أصبحت الوحدة شعارا سياسيا ودينيا ، وعلاجا لجميع المعضلات ، وهدفا ينبغي إدراكه ، كما لو أن تحققه كان سوف يضمن خلاص المسلمين وسعادتهم وقد توحد شملهم في جسم واحد أعيد لحم أوصاله بعد أن كانت مقطّعة ، فعاد إلى المدينة الفاضلة التي كانت في بداية الإسلام . وبانتظار تحقق هذا الحلم المثالي ، نظم بعض المسلمين أنفسهم في محاولة لمحو الخلافات والتباين لكي يظهروا جبهة موحدة ولو حول بعض المواضيع . وهذا ما كان من هدف المؤتمر الإسلامي الذي عقد في القدس سنة 1931 م . ولئن لم يذكر فيه جمال الدين مؤسس الدعوة إلى الوحدة الإسلامية ، فإن صورته الموقعة بقلمه ، كانت معلقة في قاعة الاجتماعات ، رمزا رفيعا لرعاية هذا المؤتمر « 1 » . وقد أمّ الصلاة في المسجد الأقصى في أثناء المؤتمر ، المجتهد الشيعي النجفي ، محمد حسين آل كاشف الغطاء وألقى « الخطبة التاريخية » التي ترجمت إلى لغات عديدة . وقد تطرق فيها إلى وحدة المسلمين في وجه هجمات الغرب ، وإلى الدفاع عن فلسطين ، وإلى الحاجة إلى نسيان الخلافات بين المذاهب « 2 » . وكان لهذه الواقعة أثر مميز في النفوس ، محمل بالآمال ؛ وقد وصل أقصاها إلى الظن بإلغاء الخلافات المذهبية ، وأدناها إلى الوعي بأن التفاهم بين السنّة والشيعة كان أمرا ممكنا حول المسائل السياسية « 3 » . وقد أبدى الشيعة رضاهم بهذا الاعتراف بهم ؛ وكان ممثلو جبل عامل منهم ، أحمد رضا وسليمان ظاهر وأحمد عارف الزين ، قد أظهروا رضاهم التام عن هذا الحدث « 4 » ، فلم يتركوا فرصة إلّا وانتهزوها للتعبير عن
--> ( 1 ) . 521 . P , ) 8791 ( 1 / 21 , SAA , » melasureJ ni 1391 fo ssergnoC milsuM lareneG ehT « , tdimhcsrefpuK . M irU . يؤكد الكاتب أن هذا المؤتمر « لم يكن له صلة بالآباء الروحيين لحركة الوحدة الإسلامية » وأنه « لم تظهر فيه أية دلالة على القربى » من جمال الدين . إلا أنه يذكر أن صورته كانت معلقة في قاعة النقاش . ولم يكن ذلك بالمصادفة ! ( 2 ) . 26 . p , » ? a ? tiG - la fi ? s ? aK 1 nyasuH dammahuM : etiihc etsimrof ? er nU « , feaN aivliS . ( 3 ) . انظر ytisrevinU aibmuloC , sessergnoC milsuM eht FO TNEVDA EHT . delbmessA malsI , remarK nitraM 331 - 131 . p , 6891 , kroY weN , sserP ( 4 ) . المرجع السابق ص 134 . مرّ محمد حسين آل كاشف الغطاء بجبل عامل في ذهابه وفي N يابه من رحلته إلى القدس . وقد اعلم العامليون حتى قبل أن يعود بأن السنة قد عاملوه خير المعاملة واظهروا له الكثير من الاحترام . ويذكر ممثل المفوض السامي في صور أن « بعض الشيعة قد خرجوا بانطباع إيجابي للمعاملة التي عومل بها عالم شيعي للمرة الأولى » . sevihcrA ua 21 / 9 ud 72 ? n HIB , ryT ed etsop , eriadamodbeh noitamrofni'd nitelluB , 4661 ? n notrac , htuoryeB sdnof , EAM 9 . p , 1391 / 21 / 61 . بعد ذلك بأسبوع ، لدى عودة رجل الدين هذا ، استقبلته شخصيات عاملية ، منهم عبد الحسين شرف الدين برفقة قاضي صور ومفتيها ، في الناقورة . وكانت إمامته للصلاة في المسجد الأقصى قد اعتبرت أنها حدث « استثنائي » و « أثارت حماسة الشيعة في صور » وقد زاد في رضاهم أن الزعماء الروحيين السنة قد استقبلوا العالم العراقي في بيروت ، استقبالا حارا .