صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
305
حركة الإصلاح الشيعي
الأمين الذي لم يقف عند هذا الحد ؛ فبعد ذلك بقليل نشرت إحدى صحف بيروت مقالة تستعيد عرض مواقفه « 144 » . وفي سنة 1926 في البصرة أصدر المجتهد مهدي بن صالح القزويني ( 1865 - 1939 ) « 145 » ، فتوى تحرم أعمال الشبيه ومواكب لطم الصدور . فهل كان ذلك من قبيل الصدفة أم أنه عمل مشترك ؟ فقد نشر مقالة في صحيفة البصرة الأوقات العراقية « 146 » ، أعلن فيها أن بعض ما يمارس من أعمال يوم عاشوراء يعدّ من البدع وكذلك الأعمال الوحشية والبربرية « 147 » . واستعاد موقفه هذا في كتب كثيرة « 148 » . فنودي بالتصدي إلى « العصبة الأموية » ، بهدف إشراك محسن الأمين المقيم في دمشق ، في هذه القضية . والحق أن السيدين ، محسن الأمين ومهدي القزويني ، كانا يهاجمان الشعائر نفسها ، ويناضلان بروح الإصلاح نفسها وبتقديم الحجج المتشابهة ؛ وكانا متفقين حول كل ما يتعلق بالنساء ، وتحريم تمثيل السبايا ، والاختلاط بين الجنسين في المواكب ، ورؤية النساء لأجساد المشاركين في الموكب وهم شبه عراة وإلى آخره « 149 » . إلا أن المجتهدين لم يكونا متفقين حول بعض المواقف ، فلم يكن بالإمكان الخلط بين آرائهما كما فعل الذين هاجموهما ، إذ شملوا مقالات دمشق والبصرة وأقاموا عليهما حملة انتقاد واحدة لما اعتبروه مؤامرة . ويبقى للقارئ اليوم ، أن يحل عقد الخيوط المتشابكة وأن يجد كلام كل واحد منهما في طيات الردود الموجهة إليهما . وهكذا فقد ألّف عبد الحسين صادق رسالة عنوانها سيماء الصلحاء ينتقد فيها محسن الأمين ومهدي القزويني
--> ( 144 ) . ضاع مرجع هذه المقالة ، ولم نجد له أثرا في الردود على محسن الأمين . ولم يعد ابنه حسن يذكر في أي جريدة نشرت . وقد نحصّل فكرة عنها من الرد الذي قام به عبد الحسين صادق على هذه المقالة بعنوان سيماء الصلحاء ، العرفان ، صيدا ، 1345 ( 1926 - 1927 ) . ( 145 ) . حول هذا العالم الذي استقرّ في البصرة بطلب من سكانها / وهو في رحلة إلى الحج أنظر : الأعيان المجلد العاشر ص 153 ؛ ومعارف الرجال المجلد الثالث ص 164 - 166 لمحمد حرز الدين . وقد صدرت له ترجمة في مجلة المواسم المجلد 15 ص 395 - 399 . ( 146 ) . لم أستطع الحصول على هذه الجريدة ، إلا أن المقالة يذكرها حسن المظفر ويستشهد بها في نصرة المظلوم ، المطبعة العلوية ، النجف ، 1345 ( 26 - 1927 ) . ونذكر هنا أن بعض الرسائل المتعلقة بموضوع الجدال حول شعائر عاشوراء ، قد جاء بها حسن الأمين من النجف وأعطاها لمكتبة الجامعة الأميركية في بيروت . وهي متوفرة للجميع . وسوف نتطرق إلى نصرة المظلوم ومؤلفه لاحقا . ( 147 ) . نصرة المظلوم ص 2 - 3 . ( 148 ) . مهدي القزويني ، كشف الحق ، بغداد 1345 ( 26 - 1927 ) . 220 ص . لم أستطع الاطلاع عليه ، إلا أنه مذكور في الذريعة المجلد 18 ص 32 ؛ قامت العرفان بعرضه باختصار بعد صدوره بمدة . أنظر العرفان المجلد 15 العدد 9 ص 1182 ( أيار - حزيران 1928 ) . وقد نشر المؤلف حول الموضوع نفسه : صولة الحق على جولة الباطل في موكب التعزية ، ويذكره في سيرته : أنظر الموسم المجلد 15 ص 396 ؛ والذريعة المجلد 15 ص 98 . ويشير في كتاب غير مخصص لهذا الموضوع ، إلى الشعائر القائمة على أذى النفس . p , » ? amalU eti ihS eht dna marrahuM fo snoitallegalF ehT « , ednE renreW 82 - 72 ( 149 ) . إن إظهار السبايا المسمى بالشبيه قد ادخل إلى البصرة سنة 1922 . وعلى ما يبدو فإنه قد وقع حادث في أثناء التمثيل أثار غضب القزويني . حول موضوع النساء عند القزويني أنظر : حسن المظفّر ، نصرة المظلوم ، ص 13 - 14 وص 19 - 21 و 24 . أما آراء محسن الأمين فنبحثها لاحقا بالتفصيل .