صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

294

حركة الإصلاح الشيعي

( ت 774 ) ، وهو من المؤرخين الأوائل في تاريخ الإسلام « 90 » . ثم يتلى دعاء زيارة قبر الحسين ، فإن لم يكن بالإمكان زيارة كربلاء يوم عاشوراء فإن تلاوة هذا الدعاء على غير قبره واجبة . ثم كان يؤتى بالطعام إلى المساجد ، وفي الغالب يكون من الهريسة ، وهي طعام خاص بيوم عاشوراء مؤلف من القمح واللحم يوزّع على الفقراء « 91 » . وقد جاء موسى شرارة ، بعد عودته من العراق سنة 1880 بتغييرات كثيرة على هذه العادات ، كانت بحسب ما يقول محسن الأمين « مبدأ الإصلاح لمجالس العزاء » . وكان ما أطلقه موسى شرارة إصلاحا فعليا ، وذلك أنه نقل المجالس التي شهدها في العراق إلى جبل عامل . فلنر ، كيف نظمها وجعلها عقلانية ومطردة . أول ما قام به من عمل ، هو أنه بدّل الكتب المستعملة في المجالس . فاستبدل المجالس بكتاب أتى به من العراق ، كان قد جمع نصوصه أحد قرّاء التعزية . فنسخ منه العديد من النسخ ووزعت في جبل عامل . ومع أن في هذا الكتاب الجديد ، في رأي محسن الأمين ، جملة من الأكاذيب ، وتزوير للتاريخ الصحيح ، فإنه كان أصلح مما كان قبله ومجالسه أكثر تنظيما . واستبدل موسى شرارة مقتل أبي مخنف بمقتل ابن طاووس . اتباعا لما كان سائدا في العراق وإيران ، واتبعه الناس في ذلك . ولم يكتف موسى شرارة بتوطيد قراءة المجالس في الأيام العشرة الأولى من محرم احتفالا بذكرى فاجعة كربلاء ، بل إنه أسس لغيرها على مثالها على مدار السنة . فأقام مجالس أسبوعية في بيته : مجلسا مساء الخميس ، ومجلسين صباح الجمعة ، ومجلسا عصر الجمعة . وكان عالمنا يلقي فيها المواعظ ، ثم يناقش طلابه في مسائل علمية أو يرى مدى تقدمهم في الدراسة ، وتقرأ فيها مقاطع من نهج البلاغة . إضافة إلى ذلك ، أدخل عادات جديدة في الدفن ، فأقام مجالس الفاتحة عن أرواح العلماء والشخصيات الكبرى ، تقرأ فيها المراثي . وقد شجع عالمنا رجال الدين والأدباء على نظم المراثي لقراءتها في هذه المناسبات . وقد اتبعه الشعراء في ذلك وانتشر هذا التقليد في جبل عامل . كذلك فإنه منع النساء من السير وراء الجنازة ، وسنّ لأهل بلدته بنت جبيل عادة عمل الطعام عن روح الميت ثلاثة أيّام « 92 » . وبذلك يكون موسى شرارة قد قام بتنظيم مجالس العزاء و « إحيائيها » ( وهي اللفظة التي يستعملها محسن الأمين ) ، فبات القارئ يتلو نص رواية المعركة في كربلاء واستشهاد الحسين على الجماعة ، فينوحون ويبكون على ما حل بأهل البيت . كما أنه وسّع نطاق الشعائر المتصلة بالاحتفال باستشهاد

--> ( 90 ) . لم يكن يقرأ في بعض القرى إلا المقتل لأبي مخنف نظرا لعدم توفر نسخة من المجالس . ( 91 ) . محسن الأمين ، سيرته ص 62 ؛ والأعيان المجلد العاشر ص 173 . ( 92 ) . محسن الأمين ، سيرته ص 58 - 64 والأعيان المجلد العاشر ص 173 .