صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
291
حركة الإصلاح الشيعي
الكاتب ان السذّج من الناس كانوا يظنون أن من يقضي من هؤلاء بسبب جروحه ، وقد يحصل ذلك ، يعدّ شهيدا وتحسب حسنة له ولأصحابه وأهل مدينته ، أما الباقون فكانوا لا يرون في موته أجرا « 78 » . وكان يقام موكب أول في حرم قبر الحسين وآخر في حرم قبر العباس . وكان التوّابون إلى بداية القرن العشرين ، يحملون سيوفا يضربون بها رؤوسهم ، وجروحهم ضربات متكررة ، ثم تدخلت الحكومة لنزع سلاحهم ، إشفاقا عليهم وحدّا للخسائر في رأي الكاتب ، إلا أنها ، على ما يبدو ، كانت تهدف إلى الحدّ من الأضرار فيما لو قامت معارك في الأزقة في أثناء الاحتفالات . وذلك أن التوّابين كانوا يجتمعون خارج المدينة في موضع المعسكر الذي نزل فيه الحسين ، فكانوا يضربون أنفسهم بالسيوف ، وقبل أن يدخلوا المدينة ، كان يجردهم من أسلحتهم رجال منتدبون من الحكومات العثمانية والإيرانية والإنكليزية والروسية ، بالقوة أو برضاهم ، وكانوا يعطونهم مكانها سعفات نخل فكانوا يستعملونها لضرب رؤوسهم طيلة اليوم « 79 » . وكان تمثيل الفاجعة يلي الموكب الأول ، ويقام في حرم قبر الحسين . وكان يقوم بدور الإمام وأصحابه وأعدائه ، فرسان ، وكان يحتشد في المشهد بين عشرين وخمسة وعشرين ألف شخص ، يصعد جزء منهم إلى سطوح المنازل المجاورة لحضور هذا المشهد . ثم كانت التمثيلية تتابع في المعسكر فتمثل مشاهد سلب خيام الحسين وسبي النساء من آل بيته « 80 » . ثم كان يقام ، بعد التمثيلية ، موكب ثان بين ساحة المدينة وأطرافها ، ينتهي عند مشهد الحسين . ويحدد كاظم الدغيلي عدد الحشود فيه بخمسين ألفا « 81 » ، ويلاحظ ، هو وغيره من الكتاب ، أن من كانوا يقومون بأعمال أذى النفس ، لم يكونوا من العرب « 82 » . وبذلك تكون شعائر عاشوراء قد اكتسبت في نهاية عهد السيطرة العثمانية ، ظهورا كبيرا في العتبات المقدسة في العراق ، وقد استمرّت في تعاظمها بعد سقوط الدولة العثمانية . والحق أنه منذ سنة 1890 تعاظمت ظاهرة إقامة الشعائر في عاشوراء شيئا فشيئا في الوقت الذي كانت فيه الدولة العثمانية تنظر بعين القلق إلى المدّ الشيعي في العراق وتشيّع القبائل وتعاظم أثر المجتهدين على الناس « 83 » ، إلا أنها لم تكن تستطيع أو أنها لم تكن تريد ، القيام بإيقاف ذلك . فقد كانت سياساتها المتناقضة قد أوصلتها إلى ترك الناس في العتبات المقدسة يقومون بهذه الشعائر التي كانت دلائل واضحة على انتصار التشيّع في العراق .
--> ( 78 ) . المرجع السابق ص 292 . ( 79 ) . المرجع السابق ص 288 . ( 80 ) . المرجع السابق ص 288 - 290 . ( 81 ) . المرجع السابق ص 290 وما بعدها ( 82 ) . أنظر 941 . p , qarI fo si , ihS ehT , hsakaN kahztiY ( 83 ) . أنظر الفصل الآتي ( أواخر الفقرة I - 2 : تناقضات السياسة العثمانية ) .