صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

268

حركة الإصلاح الشيعي

وقد شكل برنامجه إعادة تنظيم شاملة للدروس الدينية وللحياة الثقافية . وفي رأيه ، يجب أن يقام برنامج للدروس وأن توضع الكتب المناسبة له ، وأن تقسم الدراسة إلى ثلاث حلقات وتتدرج عليها ، وأن يعيّن المدرسون في كل مادة على حدة ، وأن تسمّى لهم كتب معينة في تدريسها ، وأن تعاد صياغة كتب التعليم لجعلها أقرب تناولا ؛ وأن يتم اختيار الطلاب ، وأن تدخل في المنهاج علوم جديدة ( الاجتماع والأخلاق والحساب والهندسة والتاريخ وتاريخ الأديان و « تاريخ الإسلام وتاريخ أدب اللغة العربية على نحو يتفق مع الطرق الحديثة في بحث التاريخ والأدب » « 362 » ، وأن ينظّم في الختام ، تبادل الزيارات مع الأزهر وأن تنسق المناهج والبرامج بين المدرستين . من جهة أخرى ، يوصي بتأسيس مجلة يجمع القيمون عليها بين الثقافة الدينية والثقافة العامة . كذلك يقترح إقامة ندوة أسبوعية موضوعها العلم أو الأدب يدعى إليها كبار رجال الفكر للمحاضرة في الطلاب ، فتكون دربة لهم على المناظرة والجدل في اللغة العربية الأجمل . وكان على المدارس أن تعلن عن حساباتها ، من وجهة النظر الإدارية المالية ، وأن تنحو نحو الشفافية . ولذلك فإنه كان من الضروري أن تقام إدارة للأوقاف في العراق وفي باقي المناطق الشيعية . وبذلك يفضي إصلاح المدارس عند علي الزين إلى إعادة النشاط إلى الحياة الثقافية في النجف وإلى تصفية الوضع المالي في المؤسسات الدينية على حد سواء . وبعد عشر سنوات مضت على كتاب محسن الأمين ومقالات محسن شرارة ، قام علي الزين بتقديم مشروع متكامل لإصلاح النجف . ولمّا لم يكن كلامه مقبولا من الجميع ، فإنه وقع بلا ضجيج ، مع العلم أن ذلك قد حدث سنة 1939 . . . وأنه لم يطبق . أضف إلى ذلك أن تجربتي الإصلاح المذكورتين آنفا ، كانتا من صنع أفراد وأنهما بقيتا في إطار ضيق . مما يحملنا على القول إنّ الشيعة بقوا متأخرين عن السنة في أمور إصلاح مؤسساتهم الدينية . إلا أنه من البساطة أن نستنتج أنهم أكثر « تخلفا » منهم ، حتى ولو أخذنا بحجة الظروف الاجتماعية السياسية غير الملائمة . ومع أن النجف كان جوّها وبيئا وكانت محاطة بالبدو ، ومع أن جبل عامل كان منطقة زراعية بعيدة ، متأخرة عن جيرانها اقتصاديا ، إلا أنه كان فيهما أدباء ملتزمون بالسياسة ، وصحافة منفتحة على العالم ، وكانت دورة الأفكار فيهما مزدهرة ؛ مستوحاة من أوروپا ومراجعة من الشرق . فإن ارتفعت فيهما أصوات دعاة الإصلاح ، ولم تنجح في إيقاظهما من السبات ، فذلك لأن الشيعة كانوا يرون فائدة في ترك العقلانية في تسيير أمور أوساطهم الدينية وفي تنظيم تعليمهم الديني . إن إصلاح المدارس الدينية في النجف ، كان يمكن أن يكون في اتجاه معاكس لآمال الشيعة ،

--> ( 362 ) . كان علي الزين مصرّا على إدخال النقد التاريخي والنقد الأدبي في منهاج الدروس الدينية منبها إلى الحاجة في ذلك للاستعانة بالطرق الحديثة أي الآتية من أوروبا .