صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

248

حركة الإصلاح الشيعي

إيصال قناعاته إلى القارئ . إضافة إلى ذلك فإن محسن الأمين كان لا ينفك يحمل همّا تربويا : وكانت قضيته الأهم تكمن في نقل المعرفة إلى غيره ، وفي إفهامه إياها . ولذلك فإن أسلوبه خال من المحسنات اللفظية ، واضح ؛ بسيط ، سهل التناول . وكان يقدّر الوضوح في عرض المسائل ؛ وهذا ما قاله في تذييل كتاب لسليمان ظاهر ، إذ امتدح منهجه الحديث وأسلوبه البسيط ، القريب من الأذهان ، السهل التناول « 260 » . وكان سليمان ظاهر ، أديب النبطية ، على غرار مجتهدنا ، مؤمنا بنشر الثقافة والدين في جميع طبقات المجتمع والحفاظ ، في الوقت عينه ، على شعر العرب وآدابهم وأسلوب كتابتهم . وكان قد أدخل إلى جبل عامل أسلوبا جديدا في الكتابة نظرا لامتلاكه اللغة العربية الحديثة التي كان يقرأها في جرائد بيروت ودمشق وشارك في تحريرها بعد ذلك « 261 » . وكان هذا الهم ، أي تحديث اللغة العربية القديمة والمحافظة على جمالها وخصوصياتها في آن معا ، يلتقي بهموم المجمع العلمي العربي في دمشق ، وقد أسسه سنة 1919 محمد كرد علي ، فكان من الطبيعي أن ينضمّ الرجلان ، إضافة إلى أحمد رضا ، إلى المجمع . وقد انتخب هذا الأخير عضوا مراسلا بعد تأسيس المجمع بقليل ، سنة 1920 « 262 » . وكان الأدباء الدمشقيون يعرفونه قبل ذلك لنشره في المقتطف مقالة حول شيعة جبل عامل ، وقد نشرت في العرفان أيضا « 263 » ؛ وكان هو وسليمان ظاهر على صلة صداقة بمحمد كرد علي الذي . يقول في مذكراته : ولي صديقان في جبل عامل . ويضيف أنّ العلم والأدب قرّبا بينه وبين الرجلين منذ أن كان شابا « 264 » . ثم انتخب سليمان ظاهر بدوره عضوا مراسلا للمجمع سنة 1927 « 265 » ؛ وبعده أصبح محسن الأمين وهو صديقه أيضا ، ويصفه بأنه أحد أكبر المجتهدين في عصره « 266 » ، عضوا كاملا في المجمع سنة 1942 « 267 » . وقد شارك العامليون الثلاثة في أعمال المجمع العربي وألقوا فيه المحاضرات ونشروا في مجلة المجمع العلمي العربي مقالات . ولئن كانت مشاركتهم تميل إلى المسائل الأدبية - ولا سيما منها الشعر « 268 » - فإنهم تدخلوا

--> ( 260 ) . الذخيرة إلى المعاد ، العرفان ، صيدا ، 1348 ه - 1929 م ص 345 . ويعالج الكتاب أسس التشيع ولا سيما النبوة والإمامة . ( 261 ) . هذا رأي حسن الأمين وقد ترجم له في الأعيان مجلد 7 ص 310 . ( 262 ) . العرفان ، المجلد 18 ص 22 . وكان المجمع ينتخب عشرين عضوا عاملا ، يقيمون في دمشق ، وعددا غير ثابت من الأعضاء المراسلين ، يختارهم الأعضاء العاملون من بين الشخصيات العلمية من الشرق والغرب . أنظر التقديم الذي كتبه « هنري لاووست » وكان عضوا في المجمع 071 - 161 / IIIX / OEB . ( 263 ) . يتعلق الأمر ب « المتأولة الشيعة في جبل عامل » وقد نشرت أوائل العقد الثاني من القرن العشرين . ( 264 ) . محمد كرد علي ، المذكرات ، الجزء الثالث ، مطبعة الترقي ، دمشق 1949 ص 740 . ( 265 ) . العرفان ، المجلد 18 ، ص 23 والمجلد 19 ص 488 ( نيسان - أيار 1930 ) . ( 266 ) . محمد كرد علي ، المذكرات ، ص 743 . ( 267 ) . مجلة المجمع العلمي العربي ، المجلد 27 ص 260 ( 1952 ) . ( 268 ) . نذكر على سبيل المثال محاضرتين ، الأولى لأحمد رضا سنة 1936 « روح الطموح في المتنبي » ، وقد نشرت في محاضرات المجمع العلمي العربي . المجلد الثالث ، مطبعة المجمع العلمي العربي ، دمشق 1954 ص 144 - 159 ، والثانية لمحسن الأمين سنة 1945 « الشعر » ، ونشرت في المجلد نفسه ص 212 - 229 .