صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

238

حركة الإصلاح الشيعي

إثبات وجود الله ثم يهاجم الماديين قبل أن يؤكد تفوّق الإسلام ، ويقوم بعد ذلك بامتداح النبي والمدافعين عن الدين « 210 » . وقام حبيب آل إبراهيم في السنة نفسها ، ردا على مقالة نشرت في العرفان ، بتأليف رسالة نقدية بعنوان المحاضرات العمارية ، ينتقد فيها طبيعة المسيح المزدوجة والأناجيل « 211 » . وكان كلما أصدر رجال الإرسالية المسيحية كتابا ينبري إلى الرد عليه . فكتب لذلك محمد الشافي ثم أتبعه ب وقل جاء الحق « 212 » . ولما ترك العمارة واستقر في بعلبك في ربيع العام 1932 ، واجهته للمرة الثانية مهمة صعبة في إرشاد الناس . فقد كان أهل المدينة بحسب ما يقول ، لا يحملون من الشيعة إلا الاسم ، نظرا لما كان من أمر ترك دينهم نتيجة لما تعرضوا له من اضطهاد كانوا ضحيته طوال قرون « 213 » . فعاد الرجل إلى الوعظ والكتابة ، مجيبا إلى حاجات رعيته وأسئلتها . وفي الأشهر الأولى من إقامته في بعلبك كتب كتابين على التوالي ، يجيب فيهما عن أسئلة طرحها عليه شباب من المؤمنين قد اضطربوا لاحتكاكهم بالثقافة الغربية ولم يكونوا يملكون الوسائل اللازمة لمواجهة ذلك . فاعتبر الرجل أن إعطاءهم هذه الوسائل كان من واجبه وأن نشر أجوبته كان مفيدا لغيرهم من القراء . وكان الكتاب الأول ، الجواب النفيس على مسائل باريس ، طلبه منه قاضي بعلبك علي نقي زغيب ، إذ كان هو نفسه قد تلقى رسالة من أحد تلامذته القدامى وهو شاب شيعي اسمه سليم حيدر « 214 » كان قد ذهب إلى باريس ليتابع دروسه فيها ، فطلب القاضي من حبيب إبراهيم أن يجيبه عنها بدلا منه « 215 » . وقد روى سليم حيدر في رسالته أنه حضر دروسا عن الإسلام والشعر العربي ، يعطيها مستشرقون ، لم يوافق على محتواها . إلا أن الفتى كانت تنقصه المعارف اللازمة للرد عليهم فطلب من العالم أن يدله على كتب حول الشريعة والحديث ، ودراسات حول الإمام علي « 216 » . فانبرى حبيب آل إبراهيم إلى إقامة ثبت بالعلماء الكبار - بمن فيهم الأئمة - في القرون الثلاثة الأولى للهجرة وفيه ترجمة لكل عالم وبعض المصادر والمراجع عنه « 217 » . ومع أن الكتاب واضح ومبوب

--> ( 210 ) . حبيب آل إبراهيم ، منهج الحق ، الجزء الأول ، المطبعة العمارية ، العمارة ، 1346 ه ( 1927 م ) 258 . ( 211 ) . المحاضرات العمارية ، الجزء الأول ، المطبعة العمارية ، العمارة 1346 ه 1927 م ) ، 12 ص . ( 212 ) . حسن نصر الله ، تاريخ بعلبك ، المجلد الأول ، ص 104 - 105 . ولم أستطع استشارة هذه الكتب ، إلا أن مجلة العرفان كانت قد عرضت وقل جاء الحق ، في عدد أيار 1932 ، عرضا مختصرا وفيه هذه الرسالة من 40 صفحة الموضوعة للدعوة إلى الدين ، وقد قدّرت بأنها أوضح من سابقتها منهج الحق . أنظر العرفان المجلد 23 العدد الأول ص 172 . ( 213 ) . يستشهد به حسن نصر الله في ، تاريخ بعلبك ، المجلد الأول ص 106 . ( 214 ) . سليم حيدر ( 1911 - 1980 ) كان قد درس الشعر على علي نقي زغيب قبل أن يذهب إلى باريس وقد عاد منها مجازا في الآداب ودكتورا في القانون . وكان محاميا ثم قاضيا فدبلو ماسيا وفي الختام وزيرا سنة 1952 . وقد انتخب نائبا عن بعلبك عدة مرات . أنظر حسن نصر الله ، تاريخ بعلبك المجلد الثاني ، ص 33 - 244 . ( 215 ) . الجواب النفيس على مسائل باريس ، مطبعة العرفان 1351 ه - 1932 م ص 3 . ( 216 ) . المرجع السابق ص 3 - 10 . ( 217 ) . المرجع السابق 10 - 64 .