صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
229
حركة الإصلاح الشيعي
بأجيال المستقبل التي تحضّر التغييرات في عمق المجتمع . كذلك فإن حرية إنشاء الجمعيات التي أصبحت مباحة ابتداء من سن 1908 ، قد سمحت لهم بإنشاء إطار كانوا يتابعون فيه مهمتهم ألا وهي : تربية الجماعة . II - تربية المجتمع II - 1 - الدروس المسائية والنوادي والمجالس لنعد إلى حارة الخراب في دمشق وإلى محسن الأمين الذي عاد فتميز مرة أخرى عن أقرانه العامليين وذلك بتنظيمه حربا على الأمية ، بينما كان هؤلاء يكتفون بمعارك صغيرة يعلّمون فيها بعض أتباعهم . فمنذ ولادة المدرسة العلوية الابتدائية ، أقام فيها دروسا مسائية لمحو الأمية موجهة إلى جمهور من الذين لم يدخلوا المدرسة « 173 » . وقد تنوع هذا الجمهور في العقد الخامس من القرن العشرين ، إذ قام بعض الشباب من خارج المدرسة بتنظيم دروس في اللغة الإنكليزية ومبادئ المحاسبة « 174 » . وكانت دروس المساء هذه تتوجه أولا إلى الشباب والرجال من الحارة ممن لم يتمكنوا من دخول المدرسة ، ثم إلى من كانوا لا يملكون الوسيلة لإدارة أعمالهم أو إلى من كانوا يرغبون بالانفتاح على العالم عبر اكتساب لغة أجنبية . بالإضافة إلى ذلك كان محسن الأمين يستقبل في قاعة كبيرة متصلة بالبيت الذي كان يسكنه ، ضيوفه وتلامذته وبعض المؤمنين كل مساء بعد الصلاة « 175 » ؛ فإن لم يلق محاضرة في موضوع محدد في الأخلاق أو الدين أو التاريخ ، فإنه كان يسعى إلى تعليم الأميين وإرشاد الشباب . وكان يجمع المؤمنين مرة في الأسبوع ويرافقهم في نزهة تربوية « 176 » . وقد ترأس ، على نحو صوري ، الحلقات والنوادي التي أسست في الحارة . ومنها نادي الرابطة الثقافية الاجتماعية ؛ وكان يهدف إلى إحياء الأدب بواسطة المحاضرات وتطوير الممارسات الرياضية على حد سواء « 177 » .
--> ( 173 ) . العرفان ، المجلد الثاني ، العدد 6 ، ص 320 ( حزيران 1910 ) . ( 174 ) . جمعية المدرسة المحسنية ، البيان السنوي ، ص 32 . في تلك السنة الدراسية 1947 - 1948 سجّل في درس القراءة والكتابة 50 تلميذا منهم 23 أمّيا ؛ و 65 في درس اللغة الإنكليزية و 20 في المحاسبة . وفيما يختص بهذه المادة الأخيرة كان التعليم يقوم على مسك الدفاتر ويعطى لتجّار أو لمن يتهيأ ليكون تاجرا . ( 175 ) . هذه القاعة ، وكانت بطول 25 مترا وعرض 8 أمتار ، جزء من منزل يملكه علي نظام كان قد أعطاه إياها ؛ أديب الروماني ، سيرة وتاريخ ، ص 662 ؛ وكان محسن الأمين سيقيم فيها حسينية . ( 176 ) . مقابلة مع نسيب مرتضى في بعلبك في 3 / 5 / 1994 . مقابلة مع لبيب بيضون في دمشق في 12 / 11 / 1994 . ( 177 ) . المقابلة مع لبيب بيضون نفسها . ومن الملاحظ أن محسن الأمين كان يشجع الرياضة في المدرسة ، لا سيما أنه هو نفسه كان يعرف السباحة وركوب الخيل .