صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

209

حركة الإصلاح الشيعي

بالقصائد ، يستعمل فيها الأبطال شواهد لتعزيز حججهم ، سورا من القرآن وحكما من كبار العلماء وأشعارا مشهورة . أما بطلا الخلاف ، فكانا الفقير والميسور ، السيف والقلم ، العلم والثروة ، الجهد والراحة . . . كلّ يفاخر بصفاته ويذم سيئات الخصم . وقد يدخل عنصر ثالث في بعض الأحيان فيدافع عن أحد البطلين ، على نحو غير منتظر : وهذا ما كان من أمر الكاتب إذ تدخل بين السيف والقلم ؛ والعقل إذ تدخل لنصرة القلم ، فيستقبل باعتباره « أول ما خلق الله » « 82 » . ثم ينهي المؤلف - وهو الحكم - بإعلان حكمه : التعادل بين المتخاصمين . فيسألهما : « هل أنتما راضيان ؟ » ؛ فيجيبان : « نعم ، شكرا على هذا الحكم العادل » « 83 » . وكذلك الأمر في العلم والثروة إذ ينبغي أن يكونا على قدم المساواة وذلك لخير الأمة « 84 » . أما الجهد والراحة فإن الحكم فيهما يكون للجهد على الراحة « 85 » . وكل ذلك ينضح بدروس الأخلاق بالطبع . إلا أن هذه المسرحيات الصغيرة كانت بالتأكيد ، تسرّ ممثليها ومشاهديها ، ولكنها كانت تحمل كذلك درسا يدعو الناس جميعا للتأمل . المثال شكلت مدارس حارة الخراب تجربة فريدة من نوعها ، كذلك فإن محسن الأمين كان مجتهدا ليس كباقي المجتهدين في بداية ذلك القرن ؛ نظرا لانخراطه إلى هذا الحد في إصلاح التعليم الابتدائي . وقد اقترح محسن الأمين ، بعد ذلك ، على الشيعة في حارة الجورة القريبة ، أن يؤسسوا هم أيضا ، مدرستهم الابتدائية الخاصة بهم لينشئوا فيها أولادهم . فاشترى وجهاء الحارة مخازن في أحد الخانات وقاموا بترميمها شيئا فشيئا وحولوها إلى مدرسة . فقام طبيب الأسنان حسن روماني بإدارتها وسميت بالمدرسة الهاشمية للبنين ، وافتتحت سنة 1949 . وكانت الأسر الفقيرة تتلقى العون لتعليم أبنائها في هذه المؤسسة التي بدأت تعطي النتائج الحسنة في الامتحانات الرسمية وتتوسع شيئا فشيئا « 86 » . وسوف نرى أن الوضع في جبل عامل كان مختلفا جدا . إلا أننا سنرى باختصار ما كان يجري في العراق أولا في أوساط رجال الدين الشيعة بينما كان محسن الأمين يؤسس مدرسته في دمشق . كان نظام التعليم « العثماني المطوّر » متخلفا عن نظيره في بلاد الشام . ولم تكن المدارس الأميرية

--> ( 82 ) . معادن الجواهر ، الجزء الثاني ص 368 - 369 . ( 83 ) . المرجع السابق ص 371 . ( 84 ) . المرجع السابق ص 385 . ( 85 ) . المرجع السابق ص 394 . ( 86 ) . حسن روماني ، « حي الجورة » ، مخطوطة غير منشورة حول حارة الجورة من أربع صفحات كتبها حسن روماني للإجابة عن أسئلتي وسلمني إياها في 22 / 10 / 1994 في أثناء مقابلته . وكانت المدرسة تضم في ذلك الحين 350 تلميذا ولم تعد تستوعب أكثر من هذا العدد . وكانت الجمعية التي تديرها بصدد إقامة بناء جديد لافتتاح مدرسة للبنات .